Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

هل هي بداية الرهان على المجتمع المدني المغربي؟
05/10/2013

 

بقلم: لحريطاني الحسن

رغم ما تتركه هجمة النظام الملكي المغربي الشرسة ضد أهالينا في المناطق المحتلة وفي جنوب المغربي من آلام في النفوس وما تخلفه من أضرار بشرية ومادية تستوجب الإدانة والاستنكار الشديدين، وتستدعي هبة جماهيرية للتضامن مع أبطال الانتفاضة لتصعيد المعركة. فقد شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة التفعيل القيصري لمبادرة سبق لشبيبة الأممية الاشتراكية أن حققت بشأنها اتفاقا بين شبيبتي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وشبيبة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، والتي تتمثل في تنظيم زيارتين لكل من المغرب والمناطق المحتلة من الصحراء الغربية من جهة و لمخيمات اللاجئين الصحراويين في جنوب غرب الجزائر من جهة أخري.

ومع أن موضوع الزيارة حظي بنقاشات متفاوتة من حيث فهم وتأويل الخلفيات، و متباينة بل ومتعارضة أحيانا فيما يتعلق بهدف كل طرف منها، فإنها لن تشغلنا كثيرا إلا من باب النبش فيما قد يكون خلفية كل طرف من وراء قبول مبادرة شبيبة الأممية الاشتراكية هذه خاصة وأن المعركة محتدمة وتتطلب الكثير من اليقظة و الحذر.

والآن وقد تمت الزيارة وإن كانت مبتورة من جزء من المدة التي حددت لها أصلا بسبب المناورات التي لجأت إليها سلطات مطار الدار البيضاء المغربية بتعليمات من أجهزة المخابرات المخزنية دون شك، وهي تروم بكل تأكيد تقليص ما أمكن، فترة إقامة الوفد في مخيمات اللاجئين الصحراويين, أرى أنه يتعين استجلاء بعض الحقائق ذات الصلة بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومواقفه من نزاع الصحراء الغربية طوال العقود الأخيرة كي نفهم موقع شبيبة الحزب من كل ذلك, علنا نفهم إن كانت هناك استراتيجية ما؟

ودون الدخول في الكثير من التفاصيل لابد أن نعرف في حدود الممكن بالحزب الذي تنتمي إليه الشبيبة الاتحادية الطرف الآخر في الاتفاق: انشق حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال في نهاية الخمسينيات، واعتبر وقتها حزبا يساريا تقدميا لاعتبارات كثيرة، ابرزها وجود شخصيات قيادية من الذين كانوا ضمن المقاومة المغربية ضد فرنسا من أمثال المهدي بن بركة والفقيه البصري وغيرهم، على رأس هذا الحزب الجديد. ولكن نتيجة تباين الآراء داخل الحزب فقد انشطر إلى جزأين سمي التيار الذي تزعمه المهد بن بركة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (الاختيار الثوري) وسمي الآخر بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ناهض زعيم الفصيل الأول حرب الملك الحسن الثاني ضد الجزائر سنة 1963 وهو ما استحق بموجبه من وجهة نظر ملك المغرب حكما بالإعدام ولو غيابيا، والبقية يعرفها الرأي العام في المغربي العربي وفي العالم. أما الفصيل الثاني الذي ظل يرأسه عبد الرحيم بوعبيد حتى وفاته فلن نطرق تاريخه إلا من زاوية واحدة، أي بعض ابرز مواقفه من حرب الإبادة المنتهجة ضد الشعب الصحراوي منذ 1975 وحتى أيامنا هذه.
وهنا تحضرني جملة من المواقف التي اتخذتها قيادة هذا الحزب منذ أواخر سنة 1974 حيث سارعت في البداية إلى المشاركة في الحملة الدبلوماسية التي سيرها القصر الملكي المغربي نحو العديد من بلدان العالم بحجة شرح الموقف المغربي من مشكلة الصحراء الغربية بعد أن أحيلت على محكمة العدل الدولية في لاهي من قبل الجمعية العامة ، وفي هذا السياق لا زالت صور عبد الرحيم بوعبيد وغيره من قادة الأحزاب الأخرى وهم يطيرون بين هذه العاصمة وتلك موفدين عن الحسن الثاني إلى زعماء هذا البلد أو ذاك ماثلة في أذهان من عايشوا تلك التحركات المشئومة ، وقد شكل موقف الاشتراكيين المغاربة حينها دعما قويا لسياسة العرش التوسعية إلى جانب حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، إذ لعبت هذه الأحزاب الثلاثة التي كانت تشكل المكون الأساسي لما يسمى المعارضة، أبشع دور في تلك المؤامرة الدنيئة ضد الشعب الصحراوي .

وفي سنة 1981 بعد مرور ست سنوات على بداية الاجتياح العسكري وأمام شدة وقع المعارك البطولية التاريخية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد جيوش الاحتلال المغربي التي تلقت ضربات قاسية وما رافق ذلك من حملات دبلوماسية ناجحة أجبرت ملك المغرب الحسن الثاني على قبول تنظيم استفتاء تقرير المصير أمام القادة الأفارقة في القمة المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي. خرجت قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي ببيان غريب تسفه من خلاله موقف الملك المغربي الذي لم يتردد في إدخالها السجن منبها بذلك الرأي المغربي أن لا أحد يستطيع الطعن في قراراته.

لهذا لا أجد مسوغا يجعلني لا اشك في موقف شبيبة هذا الحزب الذي كانت تلكم هي بعض أبرز مواقفه من النزاع و هي كثيرة وموغلة في العداء للشعب ألصحراوي, ومع ذلك أومن كما كنت دائما أن في الشعب المغربي الشقيق كثيرون يؤمنون بحق الشعوب في تقرير المصير وبحرية التعبير و بالديمقراطية، ومن ثم لا يمكنني أن أستثني أيا من الذين شكلوا وفد الشبيبة الاتحادية الذي زار مخيمات اللاجئين الصحراويين ضمن وفد الأممية الاشتراكية من هولاء الكثيرين علما أنهم عكس الأغلبية الساحقة من المواطنين المغاربة زاروا وعاينوا ورأوا بأم أعينهم الواقع كما هو في هذه المخيمات وهذا في حد ذاته كاف لاستجلاء الحقيقة من عدمها.

أما إن كان هناك من يريد اللعب بالنار بخلفية الندوة التي أشرفت على تنظيمها الشبيبة الاتحادية المغرية في مدينة طنطان في الجنوب المغربي سنة 2010 فتلك مناورة لن تنطلي على أحد وسيكون مآلها الفشل المفضوح ما دامت انتفاضة الاستقلال تكتسح الساحات والشوارع بالأعلام الوطنية والشعارات المطالبة بتقرير المصير وتبعث بالرسالة تلو الأخرى للمنتظم الدولي عن طريق الثمن الذي تؤديه من دمائها وحريتها وممتلكاتها، لأن الاستغاثة كلما تعددت وتكررت ستفرض لفت انتباه العالم و ترغم الدولة المغربية على مراجعة حساباتها إزاء الامتثال للشرعية الدولية.

اليوم وقد نفذ الجزء الأكبر من الاتفاق أظن شخصيا أنه تم تسجيل بعض النقاط التي لا يستهان بها:
أـ جعل ممثلي الشبيبة الاشتراكية الدولية الذين قادوا الوفد يشاهدون و من قريب بشاعة الحصار المضروب على المدن المحتلة وهو ما يشكل ضغطا ماديا ومعنويا على سكان تلك المدن، ويدركون خطورة الاحتلال الاستعماري من خلال تواجد أدوات القمع بكل مظاهرها في الشوارع وفي الأزقة و الساحات.

بـ ـ الإحساس بأن نفس هؤلاء الممثلين قد فهموا لماذا كنا دائما ننبههم لما يتعرض له الصحراويون من صنوف التنكيل وأنواع العذاب وما عانوا من مآسي الفرقة والشتات وبشاعة التسلط الممعن في الإذلال وتحقير الآدميين.

ج ـ النقطة الأخيرة وكنت أشرت إليها وهي لا تقل أهمية بالنظر إلى أنها تعتبر جزءا من رهاننا على الرأي المغربي، فما من شك أن وفد الشبيبة الاتحادية ولو بصفتهم الشخصية سينقلون الحقيقة كما رأوها وعايشوها لزملائهم وأصدقائهم ولأفراد أسرهم ولم لا لمناضلي حزبهم، وما لم يحصل شيء من ذلك فستبقى التهمة قائمة.

أخيرا لا أعتقد أن زيارة أو قرارا أو أي شيء مهما كانت أهميته ينسنا فيما يتعرض له المواطن الصحراوي من قمع وحشي لا يمكن أن يندرج إلا في خانة العقاب الجماعي الممارس بشكل ممنهج من طرف الدولة المغربية منذ بداية الغزو عام 1975 وما اكتشاف المقبرة الجماعية أخيرا إلا الدليل الساطع على قوة حجتنا.

 



 
 
     
طالع مزيد من الاخبار