Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

مجلس الأمن يتحول الى شاعر ويبني حكمه على خط
16/10/2013

 

بقلم: حسنة اميليد

إذا كنتم تعرفون شيئا عن الحيوانات والرعي أعطيكم مثالا: عندما يكون الراعي بعصاه الغليظة, يتفرج على مشهد المعركة الدائرة رحاها بين الشاة والذئب, وعندما يمسك هذا الأخير على مكان الذبح من الشاة لإعدامها شنقا, بعد اسكات سلاحها الفريد لديها وهو الثغاء, باستثناء القرون التي عاة ما تستخدمها فقط في مواجهة اخواتها وأبنائها!. ألا يذكركم هذا بمشهدنا نحن الآن في الصحراء الغربية؟

قد ينبهنا أقلكم فطنة الى أن الرعاة الآن خمسة غلاظ شداد لايعصون إلا الله ولايعبدون إلا المصالح, وعصيهم حديدية ونارية جهنمية لاقبل للأسود بها والضباع, ولا الفيلة و الدناصير, فضلاعن الذئاب, وإلى أن الشاة هي واحدة فقط؛ و وحيدة ومتطرفة; وصغيرة وهزيلة ومنزوعة القرون, وبها جروح سابقة وفي رقبتها حبل!. وأما "الذئب الاشهب" فهو مسن وطاعن وجائع وضاري, واسنانه معادة التركيب, وخطير جدا لايبقي ولايذر, كما أنه غير بعيد تماما ولا أعزل من الاصدقاء. وقيل بأنه "رافد موس وعندو كابوس وعلى راسو شرويطة حمرا"!!. والغريب في الأمر أن لهذا الذئب علاقة ببعض الرعاة المشارإليهم, ولهذا هم يتفرجون ولايحركون ساكنا لإبعاد الذئب وانقاذ الضحية, والأكثر من ذالك كله أن بعضهم يمسكون حتى كلابهم الوفية لهم عن الذئب, ويكممون افواهها حتى لاتوسوسه بالنباح فتفسد عليه شهية الافتراس, علما بانه ثمة خيط آخر قوي من العلاقة المموهة, يشد حزمة المصالح المتبادلة بين الذئب والكلب, فبعد أن يصطاد الأول ويشبع لابد له أن يترك شيئا للآخر

كل شئ واضح لديكم الآن: الشاة هي نحن, والذئب هو الغاصب المغربي المحتل, والرعاة المفرطون هم الأصابع الخمسة الاعضاء في اليد الحديدية لمجلس الأمن الدولي, الواقفون كالأصنام على مرمى حجر من المشهد. لكن السؤال المحير هنا هو: من أين جاءت العلاقة بين الذئب والرعاة ؟! إليكم الجواب: لقد حدث تبادل ثقافي وتجاري رهيب في الماضي, من وإلى مختلف بلاد العالم المتحرك على الارض, وكان من ذالك أن قامت السياحة المتبادلة بمختلف اشكالها وألوانها, بين منطقة سكن الذيب ومناطق سكن الرعاة,,وهكذا نشأت العلاقة في الاصل, من جهة الامهات, وعادت المصلحة للرعاة في حماية الذئب. وكل شئ الآن عندهم محكوم بالمعاهدة

وفي غضون البحث من أجل تصليب قانون الغاب الذي يحكم العالم, إكتشفوا أن هناك فراغا في طيات الميثاق الذي أنشأوه بسان فرانسيسكو سنة 1945 على أنقاض الحرب التي قامت بأمر من الله, بين الرعاة أنفسهم, بعد أن دب بينهم عقرب, وفيما بينهم وبين " المواشي" المتحالفة قطعانها مع كل منهم على انفراد, والتي صنعوا من لحومها وشحومها وألبانها وأعلافها, وظهورها وجلودها ودماءها, وقود حربهم, وجسر عبورهم الى سنام المكانة و وسام القيادة الدولية الحالية والتورك على عرشها والقبض على عصاها الغليظة التي مافتئت تركع "المتمردين على القانون" وتحرس الطغاة المتملقين وتنصف الطامعين المتمصلحين, وتخيف المستضعفين وتخذل أصحاب الحق بأن عليهم لعنة القانون الى يوم الدين

وهكذا فقد قرروا ملء هذا الفراغ الحاصل عندهم, بمادة قانونية جديدة هي الآن جاهزة, باللغة العربية والشعر الفصيح! ولست أعلم إن كانت ستطبع وتكثر وتوزع, أم انها ستظل عرفا يرقصون به علينا مادام للديك عرف, وحتى يتوفر للذيب من الوقت ما يكفل له القيام بمزيد من عمليات الذبح والسلخ والتقطيع والشيْ والطبخ, وأخذ المرعى, بعد التخلص من "الشاة", بالحق في الملك عن طريق التقادم. وهاكم النص الصريح لهذه المادة الموزونة, التي أعدها سلفا فنان مختص في قانون الشعر (وحكم الغاب) وعلم العروض: "الشاة والذيب خلوا بينهما* فلا حائل يحول بين الشاة الذيب* الشاة تعلم أن الذيب يأكلها* والذيب يعلم ما في الشاة من طيب*". ما أجمل هذا الكلام, وما أغرب هذا الموقف! وما أتعسه من قرار!وما أقبحه من مشهد! ويا لها من فاجعة عندما يتحول الانسان البرئ الى شاة تواجه مصير الافتراس, والانسان الطاغية الى ذئب حقيقي ضاري وجائع وعاشق لأدماء وفرائس الآدميين, لارحمة له ولاشفقة ولاقطرة من دموع الإنسان!.. إنهما بيتان من قصيدة جاءت على البحر البسيط, ولكن مرورا على المحيط الدولي, لتطبق على اليابسة في الصحراء بحق الذئب في أكل "الشاة", ويكفي الشاة من الحق أنها تعلم ذالك

وهكذا تحول مجلس الأمن الى "شاعرجاهلي"! أفلا تصدقون؟

لقد حاول لسان الحال الناقل للخبر, تجريد القصة من الواقع, عبر هروبها من حقيقة القانون وتعاليق السياسة الى خيال الشعر وخطاب الطبيعة وتهزيل المقام, فلم يحصل له من ذلك شئ.

وهل ما كنت لأحدثكم بالأخبار عن واقع؟

بقي شئ آخر لم أحدثكم عنه.. إنه الخطأ! اسمحو لي أخيرا, أن أعرف لكم, وأعرفكم على الخطأ: الخطأ مابني على خطأ. فلا الرعاة ولا الذيب ولا الكلب, ولا حتى البعض من قومنا نحن, يعلم ان الشاة ليست شاة كما يظنون, وانما هي كتلة من البارود الأسود! وهكذا الخطأ المبني عليه خطأ من المجلس, إنما يكمن في عين الذئب الاشهب

 



 
 
     
طالع مزيد من الاخبار