Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

ملك المغرب وخطاب الخيبة
16/10/2013

 

جاء خطاب ملك المغرب الأخير عن قضية الصحراء الغربية ، ليعيد إنتاج الموقف الضعيف، المربك وكان بالتالي عبارة عن جردة حساب بالعجز عن فرض الأمر الواقع وكشف عن حالة التخبط وضياع البوصلة التي يعيشها النظام المغربي ، ولم يكن الكشف الذي قدمه ملك المغرب عن الصحراء الغربية إلا الجزء البسيط من حقائق النزاع ،لأن الوجه الأخر الذي أراد أمير المؤمينين إخفائه هو قوة صمود الصحراويين وفشل إبتلاعهم والإلتفاف على حقهم وبالتالي هو خطاب يحاكي الفشل والخيبة، ولكن في وجهه الأخر إعلان بل إقرار بصمود المقاومة الصحراوية بقيادة جبهة البوليساريو .

كان بمقدور ملك المغرب أن يبقى صامتاً، وأن يواصل دفن رأسه في الرمال، وكان بإستطاعته أيضاً أن يؤجل لبعض الوقت الكثير من تنظيراته خاصة مع وصول المبعوث الأممي السيداكريستوفر روس للمنطقة ، إلا أن الحال لم يعد يطاق وهو يشعر أنه حُسر في زاوية ضيقة بعدما فشلت ديبلوماسيته التي إمتهنت الكذب والدجل على مدار عمر النزاع الصحراوي المغربي ، واحترفت الفبركة ومارست سياسة الإدعاء، وإعتادت تسويق الأضاليل لذر الرماد في عيون الشعب المغربي ، وفي الجوهر أن النزعة الأحادية، المصدر الرئيسي لمتاعب المغرب ، تمر بأوقات صعبة للغاية لأن الحل الأحادي الجانب مرفوض أصلا من قبل المجموعة الدولية التي لا تعترف للمغرب بأية سيادة على الصحراء الغربية .

قد يقول قائل هذا خطاب يراد به الهاء وإبعاد الشعب المغربي عن واقعه والركب على شعار المقدسات وبالتالي رفع شماعة "الوحدة الترابية" قصد الإلتفاف على مطالب الشعب المغربي السياسية والإجتماعية، لكن قد يكون من المهم التدقيق في الدوافع التي قادت ملك المغرب الى الإعتراف بالفشل.

أولا إن خطاب الملك جاء بعدما عجز المغرب في اقناع الراي العام الدولي بحله الأحادي الجانب رغم المراهنة على جهات غربية وتحديدا فرنسا وأطراف عربية ولوبيات إسرائلية، وبالتالي هو خطاب يفند كل المزاعيم التي كان النظام يسوقها ويوهم بها شعبه على أن مقترح الحكم الذاتي يلقى القبول من قبل المجموعة الدولية،والواقع إنما هي محض أوهام لا توجد أصلا إلا في أحلام من نسجها وفبركها، ولم يعد خافياً على البعيد ولا على القريب المحايد أو المنحاز إخفاق مشروع المغرب الذي سبق وان مات في مهده .

ثانيا لا يمكن إدراج هذا الخطاب إلا كمحاولة يائسة لخلط الأوراق بعد ما تيقن المغرب أن المجموعة الدولية تدرك انها محكومة بجملة قرارات دولية تشدد على حق شعبنا في تقرير المصير، وبالتالي هو نوع من الهروب إلى الأمام كي يرفع السقف ويحاول أن يبعث برسالة للداخل والخارج مفادها أنه لا يزال قادراً على أخذ المشهد إلى الحلبة التي يختارها، توقيتاً .

وفي كل الاحوال، فإذا كانت خرجة ملك المغرب، محاولة إستباقية وإحتياطية لما هو قادم فيما يخص مواجهته مع المجموعة الدولية، فقد فتح على نفسه أبواباً كانت مؤجلة لبعض الوقت، وإذا كان يحاول عبرها أن يستعيد جزءاً من الحضور الإعلامي الغائب عبر الحديث عن المغرب كبلد محوري في المنطقة ضامن لمصالح الغرب فقد أخطأ، أما إذا كان يريد أن يركب الموجة المتصاعدة خاصة المزايدة على الجزائر ، فقد ضل في الهدف والأسلوب. وأخيرا ،نستطيع أن نجزم أن المسألة تتعلق أساساً بالتطورات الأخيرة التي شهدتها القضية والإجماع الدولي على شرعية كفاحنا وقوة صمود شعبنا بمخيمات العزة والكرامة وانتفاضته بالشق المحتل وما جلبت له هذه المقاومة بابعادها المختلفة من تقدير وإحترام ،ومع تزايد الأصوات التي تد ين الاحتلال ، وجدت الرباط نفسها أنها تتعرى أمام هذا العالم .‏

وعلى ضوء ما تقدم وبصرف النظر عن إختلاف المواقف في التقيم والتصور إلا أننا نكاد نكون متفقين على أن تمادي الإحتلال في حملته المسعورة ضد شعبنا وغطرسة حكامه، لم يُبقى إذن لشعبنا إلا خيار تفعيل كفاحه وتقوية وحدته وخاصة أن النظام المغربي، رغم إرتباكه يبدو أنه يستعد لمعركة مفتوحة كبيرة مع الصحراويين. إن شعبنا ليس موعود بغزو جديد يحضر له النظام المخزني بتجيش وتحريض وتوريط الأبرياء من الشعب المغربي الشقيق، فهو يعيش في كل دقيقة مرارة الإحتلال المتجدد منذ الغزو لوطننا،وعليه فمواجهة القادم تتطلب الإستعداد لكل الإحتمالات.

 


 مقالات

 تحقيقات وتقارير

  احداث مصورة
 
 
  طالع مزيد من الاخبار