المتحف الوطني للمقاومة او التاريخ المجيد لجيش التحرير الشعبي الصحراوي

[hupso]

الجزء الاخير
تطرقت في الجزء الاول من هذا التحقيق التاريخي الى تاريخ المقاومة الصحراوية ضد المحاولات الاستعمارية لاحتلال الصحراء الغربية مرورا بالحركات الوطنية بدءا من الحركة الطليعية لتحرير الصحراء إلى قيام جبهة البوليساريو وإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفي هذا الجزء الأخير من التحقيق أواصل نقل محتويات المتحف الوطني للمقاومة ما أمكن وعرضها أمام القارئ مبتدءا بجناح الشهيد الولي الذي توقفت عنده في الجزء الأول.

الشهيد الولي الغائب الحاضر

انتقلت إلى جناح أخر من المتحف الوطني للمقاومة و هو الجناح الذي يحمل كثيرا من الدلالة والرمزية ويجسد الشخص الأكثر حضورا في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب و الغائب بجسده وروحه, انه مفجر ثورة العشرين من ماي وقائدها الشهيد الولي مصطفى السيد.
الرجل حاضر فى المتحف بصوره وبطاقاته الشخصية والجامعية, ببندقيته القتالية، برسائله واوامره وتوجيهاته وباختصار حياة الرجل القصيرة (28عاما) كاد يعكسها بالكامل جناحه بالمتحف الوطني للمقاومة.

في الجناح بطاقة الشهيد الجامعية وبطاقته الوطنية وهي أول بطاقة صحراوية تصدر في التاريخ وجواز سفره الليبي الذي كان يستعمله في تنقلاته وسفرياته الخارجية كما أحتوى الجناح على الكثير من الصور الفوتوغرافية التي تعكس العديد من أنشطته كلقاءاته مع الرؤساء, الجزائري هواري بومدين, والليبي معمر القذافي ومع الجنرال جياب وبعض ندواته الصحفية، بعض الصور تظهره بلباس عسكري وأخرى يقود سيارة جيب بينما يظهر في بعضها وهو يقوم باستطلاع ومراقبة تحركات العدو.

في الجناح أيضا أوراق بخط يد الشهيد تتضمن بعض التعليمات والأوامر التنظيمية التي أصدرها لبعض القيادات والمرؤوسين كما أحتوى على بعض المذكرات والرسائل التي قدمها باسم جبهة البوليساريو الى العديد من المؤتمرات الجهوية والقارية ومنها رسالة إلى مؤتمر أغادير المنعقد يوم 19/6/1973 بين الرؤساء الجزائري هواري بومدين والموريتاني المخطار ولد دداه والملك المغربي الحسن الثاني ,ومنها مذكرة الى مؤتمر الوحدة الافريقية المنعقد بمقديشيو يوم 26/5/1976.

من بين رسائل الشهيد المحفوظة بجناحه تفحصت رسالة بخط يده بعثها يوم 16/7/1973 الى الرئيس الموريتاني المخطار ولد دداه يثني فيها على مواقفه المساندة للشعب الصحراوي ولجبهة البوليساريو طالبا فيها لقاءه لتنسيق المواقف بينهما يقول فيها:-
بسم الله الرحمن الرحيم
الى الزميل الامين العام لحزب الشعب الموريتاني ورئيس الجمهورية , الاستاذ المخطار ولد داداه.
الموضوع طلب لقاء
سلام الله عليكم فخامة الرئيس.
وبعد
فأمام الوضع المزري الذي تعيشه الجماهير الصحراوية المضغوط عليها من طرف الاستعمار الفاشستي الاسباني خصوصا بعد تفجير العمل المسلح في العاشر من ماي الماضي وذلك العمل الذي احرز انتصارات عديدة في الخنكة وحوزة وارغيوة وبئر لحلو وغيرها, وما يلقاه من ضغط استعماري لا تمكن مواجهته الا بمواقفكم فخامة الرئيس من قضيتنا العادلة. تلك المواقف المحمودة لا على الصعيد الدولي فحسب بل حتى على الصعيد الاقليمي وذلك لضرب المؤامرات الاستعمارية التي تحاك ضد شعوب المغرب العربي عامة والشعب الصحراوي على الخصوص.

فإننا إذ نحيي هذه المواقف لنرجوا بالحاح من فخامتكم المزيد من التأييد لقضيتنا العادلة , وان تشرفونا بمقابلتكم لنتدارس مشاكلنا وضعفنا ومصيرنا المشترك.
انتهت الرسالة ولم يستجب المخطار ولد داداه لطلب اللقاء بل ويبدوا انه غير مواقفه السياسية بالكامل وخدع الرجل الذي كان يأمل فيه الدعم والمساندة ويطلب لقاءه لتنسيق المواقف لمواجهة مخططات الاستعمار والرجعية .

أحس الولي مصطفى السيد بوقع خيانة المخطار ولد دداه له واستشعر نيته في غزو الصحراء الغربية ,ولكنه لم يفقد الأمل في ثنيه عن نيته وإعادته الى جادة الصواب فخاطبه برسالة أخرى يوم 26 فبراير1976 يدعوه فيها الى تقوى الله في الصحراويين والموريتانيين مناشدا إياه بالقول:-

” اتق الله يامخطار في أولاد الشعب الموريتاني الذين تدفع بهم إلى الموت من اجل تشريد إخوانهم الصحراويين , اتق الله يا مخطار في العجائز اللاتي تفرض عليهن الضرائب كي يفقدن وطنهن غدا او بعد غد.
اتق الله يا مخطار في الذين تشارك في تشريدهم من ديارهم وتفرض عليهم الموت في الفيافي.
اتق الله ونحن مستعدون لصنع أي شيء يحقن دماء الاخوة واتخاذ الطريق المستقيم لكي تتمتع الشعوب بالحرية والكرامة والطمأنينة.”
ولكن المخطار ولد دداه لم يتق الله في كل ذلك ولم يستجب لدعوات السلم فما كان من الشهيد الولي الا ان حزم امره وخطب في شعبه خطبته الاخيرة وانطلق قاطعا مئات الالاف من الكليموترات في الصحاري القاحلة قاصدا عاصمة الرجل الذي خدعه وطعنه من الخلف بعد ان كان معولا عليه في نصرته ومؤازرته فهاجم العاصمة الموريتانية واستشهد في ذلك الهجوم يوم 9/6/1976 رحمه الله واسكنه فسيج جنانه وكانت صورته وهو يخطب خطبته الأخيرة أمام الجماهير بالرابوني هي أخر ما تفحصت من محتويات جناح الشهيد الولي بالمتحف الوطني للمقاومة.

جناح تاريخ الجيش

انتقلت بعد ذلك الى جناح تاريخ جيش التحرير الشعبي الصحراوي ويضم هذا الجناح لوحات كبيرة تعرف بمكونات وزارة الدفاع الوطني والنواحي العسكرية السبعة والمديريات الفرعية بالاضافة الى تشكيلات القوات الشبه العسكرية كقوات الدرك الوطني.

من اللوحات المعروضة التي تحكي تاريخ كل ناحية على حدة يتضح أن أول ناحية عسكرية تشكلت في جيش التحرير الشعبي الصحراوي كانت الناحية العسكرية الاولى وقد تكونت من الفصيلين اللذين كانا في المواجهة مع اسبانيا في المنطقة الشمالية من الوطن وذلك بعد إرسالهما إلى التدريب في الجزائر ثم بمركز النخيلة سنة 1975, وهي السنة التي تم في نهايتها اعتماد نظام الوحدات بدل نظام القطاعات وتم إمداد الناحية بالمصالح الإدارية المساعدة وكانت ناحية تعتمد في تشكيلها على المشاة المحمولة .

أما أول ناحية ذات تسليح مدرع فكانت الناحية العسكرية الثانية والتي تحولت سنة 1981الى نظام الفيالق حيث باتت تضم فيالق مدرعة وفيالق للمدفعية وأخرى للدفاع الجوي.
موضوع أخر يرتبط بحرب التحرير الوطني حفظه جناح الجيش ويتعلق بخسائر القوات المغربية حيث عكست لوحات كبيرة تلك الخسائر بأرقام دقيقة , اخترت منها المعلومات التالية:-
– سجلت سنة 1979 اكبر عدد من القتلى والأسرى المغاربة حيث بلغ عدد القتلى 8489 قتيل والأسرى 751 أسير, بينما سجلت سنة 1985 اكبر عدد من الجرحى وبلغ 4681.
-اكبر عدد من الأسلحة الفردية تم غنمه خلال سنوات الحرب كان في سنة 1979 وبلغ 2874 قطعة سلاح.

– اكبر عدد من الشاحنات غنمها جيش التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب كان في سنة1979 وبلغ 275 شاحنة بينما اكبر عدد من السيارات تم غنمها بلغ 279 سيارة سنة 1979.
– اكبر عدد من مدفعية الميدان تم غنمه كان في سنة 1979 وبلغ 144 قطعة مدفعية.
– سجلت سنة 1981اكبر عدد من المدرعات غنمه جيشه التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب وبلغ 27 مدرعة.
ومن المعلومات السابقة يتضح أن سنة 1979 شكلت سنة تفوق جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الجيش المغربي وفيها تم نقل المعركة الى مدن وقرى مغربية وتم القضاء على وحدات عسكرية مغربية مجهزة تجهيزا جيدا وكلك ضرب الحصار على مدن كالزاك وغيرها فيما عرف بهجمة الرئيس هواري بومدين.
اللوحات المعروضة توضح كذلك ان وحدات الدفاع الجوي الصحراوي تمكنت طيلة سنوات الحرب مع المغرب من إسقاط 78 طائرة حربية مختلفة ,بينما تمكنت وحدات البحرية الصحراوية من تدمير 21 قطعة بحرية.
وقد تمكن جيش التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب من أسر 3000أسير مغربي بين جنود وضباط وضباط صف, في حين وقع في قبضة الجيش المغربي 220 أسير صحراوي طيلة سنوات الحرب.

[slideshow gallery_id=”6″]

جناح الشهداء

احتوى هذا الجناح على لوحات كبيرة تعرض صور واسماء وتواريخ استشهاد الشهداء من جيش التحرير الشعبي الصحراوي من رتبة نائب قائد كتيبة حتى قائد ناحية طيلة الحرب مع اسبانيا ثم الحرب مع موريتانيا والمغرب كما ضم أسماء الشهداء من تلك الرتب حتى بعد وقف إطلاق النار .

وبحسب المعلومات الموجودة بالجناح فإن أول شهيد من جيش التحرير الشعبي الصحراوي في الحرب مع اسبانيا كان الشهيد البشير لحلاوي والذي استشهد يوم 8/3/ 1974 بمعركة حاسي معطلا بينما كان أخر من استشهد في الحرب ضد اسبانيا هو الشهيد محمد سالم احمد حيدي, استشهد يوم 21/11/1975 في معركة أخزين.

عدد الشهداء من قادة النواحي يلغ لحد الان عشرة شهداء بعضهم استشهد في ميدان الشرف وبعضهم مات نتيجة المرض ولكنه استشهد وهو يمارس او كان قد مارس المهمة ,وكان اول من استشهد منهم هو الشهيد سيدي حيذزك استشهد سنة 1976 بمنطقة اعوينات الحلفة .

اما عدد الشهداء من قادة الفيالق فبلغ ستة شهداء وكان اول من استشهد منهم هو الشهيد الداودي محمد احمد المعروف بمجيدي استشهد يوم 20/5/1976 بالعيون.
عدد الشهداء من قادة الكتائب ونوابهم والمدراء الجهويين للمصالح الإدارية كان كبيرا إلى حد وقد ثار انتباهي وأنا أتصفح صورهم وجود اسم شهيدة بينهم وهي الشهيدة سيدامي المختار احمد وقد اوضحت المعلومات المكتوبة عنها أنها شغلت مهمة مديرة للصحة العسكرية بالناحية العسكرية الثانية سنوات الحرب ثم بعد ذلك أصبحت مديرة الصحة العسكرية بالناحية العسكرية السادسة ثم تمت ترقيتها إلى مديرة قسم مركزي بمديرية الصحة العسكرية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي قبل ان يتوفاها الأجل يوم 5/1/2004.

جناح الغنائم العسكرية

انتقلت بعد جناح الشهداء الى جناح آخر ويتعلق الامر بجناح الاسلحة التي غنمها جيش التحرير الشعبي الصحراوي في المعارك الطاحنة التي خاضها ضد الجيش المغربي المحتل.
نماذج الأسلحة المعروضة متعددة الأشكال والأنواع والمصادر, فيها بقايا الطائرات وفيها المدفعية الثقيلة والدبابات والعربات المصفحة وغير ذلك , بعضها من صنع أوروبي وبعضها من صنع أمريكي وبعضها صنع في الاتحاد السوفيتي السابق بينما صنع بعضها من قبل نظام الابارتيد في جنوب إفريقيا كما صنعت في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من الدول الكثيرة التي ساهمت بشكل مباشر او غير مباشر في سياسة الإبادة الجماعية للعنصر الصحراوي التي انتهجها الجيش المغربي منذ غزوه للصحراء الغربية سنة 1975.

تجولت بين الأسلحة المعروضة التي خصصت لها قاعات كبيرة ونظمت بشكل جيد وعلقت على كل آلية منها أعلام الدول التي صنعتها , و كل الأسلحة فيما يبدو في حالة فنية جيدة وأنواع هذه الأسلحة المعروضة مع أسماء الدول التي صنعتها هي:-
-دبابة اس كا105 ملم صنع مشترك الماني فرنسي نمساوي.
– مدفع ذاتي الحركة عيار 155 ملم من صنع فرنسي وهو قوة ارتكاز المدفعية المغربية وقد غنم في معركة ام لقطة 25/2/1987 خلف دفاعات العدو المغربي بحوالي 8 كلم داخل الجدار الدفاعي.
– مدفع هاون عيار 105 ملم من صنع اسباني وفرنسي.
– مدفع 85 ملم صنع الاتحاد السوفيتي السابق .
– مدفع 105 ملم صناعة أمريكية.
-مدفع 106 ملم من صنع اسباني وأمريكي.
– عربات مصفحة من نوع أ.م.ل 90 وهي من صنع نظام الابارتيد في جنوب افريقيا .
– عربات مصفحة للقيادة والسيطرة من نوع بان هارد ام 3 وهي من صنع فرنسي.
-ناقلات جنود فرنسية من نوع فاب.
جناح الغنائم إحتوى أيضا على سيارات وشاحنات مختلفة من صنع أمريكي وفرنسي , وعموما كل الغنائم المعروضة تثبت لجؤ الجيش المغربي في تسليحه الى انتقاء أجود الأسلحة وأكثرها قدرة على الحرب في الأماكن الصحراوية, بغض النظر ان كانت هذه الاسلحة مصنوعة في الشرق او الغرب او كان مصدرها أنظمة معزولة دوليا كنظام الابارتيد في جنوب افريقيا بل كانت غاية الجيش المغربي تبرر وسيلته , وقد لعبت انظمة عربية كثيرة كالنظام العراقي السابق ونظام حسني مبارك في مصر وأنظمة بعض الدول الخليجية دورا بارزا في شراء الكثير من هذه الأسلحة او توسطت لدى الدول المصنعة لتزود بها المغرب وذلك قصد كسر شوكة جيش التحرير الشعبي الصحراوي والحد من تفوقه الميداني.
قاعة الوثائق.

انتقلت إلى قاعة أخرى من قاعات المتحف الوطني للمقاومة وقد احتوت هذه القاعة على الكثير من الوثائق الادارية والحربية بعضها غاية في السرية تم غنمها في العديد من المعارك التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد الجيش الاسباني او الجيش الموريتاني والمغربي.

من بين الوثائق السرية المعروضة وثيقة تحتوى تعليمات ملكية تحدد التشكيلات العسكرية المغربية في الصحراء الغربية صادرة يوم 11/5/1976.
وثيقة ملكية أخرى وسرية تتضمن اوامر من الملك الحسن الثاني الى قادته العسكريين حول اتفاقية الدفاع المشترك بين الجيش المغربي والموريتاني شهر نوفمبر 1977.
بعض الوثائق المعروضة عبارة خطط عسكرية ووثائق فك الشيفرة المغربية ومشاريع مناورات تدريبية وتقارير سرية عن هجمات لمقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الوحدات العسكرية المغربية.

القاعة تضمنت أيضا إدارات كاملة للعديد من التشكيلات العسكرية المغربية والموريتانية بما فيها من سجلات وملفات تضمنت متابعات قضائية لبعض الجنود والضباط ودفاتر آليات ودفاتر صحية ودفاتر شيكات وتراخيص مرور وبطاقات تعريف وبطاقات عسكرية مغربية وموريتانية لبعض الجنود والضباط , كما عرضت في القاعة شهادات تخرج لضباط مغاربة من أكاديميات ومدارس عسكرية أمريكية وفرنسية.

نياشين وميداليات ورتب عسكرية مختلفة لضباط وضباط صف مغاربة وموريتانيين إحتواها صندوق في القاعة وبجانبه صندوق أخر يضم صورا لطيارون مغاربة وقعوا أسرى في قبضة جيش التحرير الشعبي الصحراوي بعد إسقاط طائراتهم الحربية.

نماذج لأنواع مختلفة من الألغام المضادة للإفراد والآليات تم تفكيكها من أمام جدار الاحتلال المغربي من طرف وحدات الهندسة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي تم عرضها أيضا بالقاعة.
القاعة احتوت أيضا مجسما لجدار الاحتلال المغربي وصورا التقطت له من الأرض والجو , ومن خلال تفحص المجسم والصور يتمكن الزائر من معرفة مكونات هذا الجدار الدفاعي والمتمثلة في البداية بالاسلاك الشائكة ثم حقول الألغام فالحائط الرملي يأتي بعده خندقا عميقا يحول دون مرور ألآليات والمشاة متبوعا بجدار مبني من الحجارة تأتي بعده الوحدات الأمامية الثابتة وبعدها بحوالي 15 كلم في الخلف توجد قوات الدعم والإسناد وقوات التدخل السريع وهي وحدات متحركة تضم الدبابات والمصفحات والسيارات القتالية وتقوم بتقديم الدعم والاسناد للوحدات الثابتة حال مهاجمتها , وبعدها مباشرة تأتي مراكز القيادة وبطاريات المدفعية ثم بعد ذلك تأتي الرادارات التي تقوم بمسح متواصل للأرض وتستطيع كشف كل جسم متحرك على بعد 60 كلم وتحدد إحداثياته وتمد بها المدفعية التي تقوم بضربه قبل أن يصل إلى الحائط الدفاعي.

تلكم كانت هي مكونات الجدار المغربي والذي بناه المغاربة بعد دراسة معمقة واستشارة عسكرية ساهم فيها ضباط كبار من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا واسرائيل ومولتها دول عربية كثيرة وكان الهدف من هذه الفكرة الجهنمية هو شل فعالية قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي والحد من هجماته المتكررة على الوحدات والمدن المغربية , وقد شكل هذا الاسلوب الدفاعي عائقا كبيرا امام جيش التحرير الشعبي الصحراوي وقضى القادة العسكريون الصحراويون ردحا من الزمن في دراسة الحائط الدفاعي المغربي وإيجاد طريقة للتعامل معه واختراقه وقد كان كل مكون من مكونات هذا الحائط مشكلة في حد ذاتها فالتعامل مع الالغام مشكلة ومع الاسلاك الشائكة مشكلة والجدار الرملي والحائط الحجري تم الرادارات والمدفعية كل واحد منها يشكل التعامل معه والحد من فعاليته انشغالا كبيرا وعقدة تحتاج الى الكثير من التفكير والشجاعة ونوعا ما المخاطرة والمقامرة.

لجأ جيش التحرير الصحراوي ولسنين طويلة الى انتهاج اسلوب حرب الاستنزاف للتعامل مع جدار الدفاع المغربي وهذا الاسلوب يعتمد على الغارات الليلية ومحاولة نزع الألغام والاسلاك الشائكة ودك حصون العدو بالمدفعية الثقيلة و محاولة تدمير الرادارات وتكثيف الحركة امامها ليلا ونهارا لتتعود عليها وغيرها من الأعمال القتالية التي تقوم بها وحدات صغيرة وخفيفة الحركة.

سجل الزيارات

أسلوب الاستنزاف المبتكر استطاع أخيرا ان يقك عقدة جدار الاحتلال المغربي حيث تمكنت وحدات كبيرة مدرعة ومحمولة من جيش التحرير الشعبي الصحراوي فجر يوم 13 اكتوبر 1984 من مهاجمة الحائط الدفاعي المغربي بمنطقة ازمول النيران وما إن سطعت شمس ذلك اليوم الا والوحدات الصحراوية كانت قد بسطت سيطرتها على هذا الحائط وتقدمت في العمق عدة كيلومترات حيث غنمت العديد من الأسلحة والعتاد وأسرت الكثير من الجنود والضباط المغاربة من داخل الجدار الدفاعي الذي أصبح بعدها عرضة لكثير من العمليات العسكرية في العديد من المناطق التي كان يحددها القادة العسكريون الصحراويون وقتما شاؤا.

قبل ان انهي جولتي في المتحف الوطني للمقاومة دفعني الفضول الصحفي الى القاء نظرة على سجل الزيارات, فقمت يتفحص السجل وقرأت شهادات وانطباعات الكثير من الزوار من مختلف دول العالم ومن مختلف الرتب والمناصب من ساسة وسفراء وعلماء دين ورياضيين وأساتذة جامعات ورؤساء أحزاب وممثلين من المجتمع المدني وحتى طلاب مدارس زارو المتحف وكتبوا انطباعاتهم في سجل الزيارات.

شخصيات من الجزائر وموريتانيا وجنوب إفريقيا وتونس ولبنان والكويت واليمن والبيرو واسبانيا وغيرها من الدول زارو المتحف وتركوا انطباعات جيدة عما شاهدوه.
قرأت انطباعات رئيس البرلمان الجزائري السابق السيد زياري ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السابق جان بيتغ ورئيس حزب حركة مجتمع السلم الجزائري السابق السيد ابوجرة سلطاني ورئيس حزب قوى التقدم الموريتاني محمد ولد مولود كما قرأت شهادة وزيرة التعليم الجنوب افريقية واللاعب الجزائري رابح ماجر والبطلة العالمية حسيبة بولمرقة وغيرهم كثير.
كل الانطباعات والشهادات أشادت بالقيمة الفنية والتاريخية للمتحف وعكست إعجابها بمحتوياته وعبرت عن تقديرها لتاريخ الشعب الصحراوي الحافل بالصمود والمقاومة وصد المحاولات الاستعمارية المتكررة لاحتلال أرضه,كما عبرت هذه الشخصيات عن تضامنها ودعمها للشعب الصحراوي في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال.
في سجل الزيارات كتب الرئيس السابق للمجلس الوطني الجزائري السيد عبد العزيز زياري ما يلي:-
” إنه لشرف لي ان أزور هذا المتحف المترجم لكفاح الشعب الصحراوي العظيم . وهي مناسبة أخرى أعبر فيها عن تضامن الشعب الجزائري مع الشعب الصحراوي من احل قضيته العادلة.”
أما السيد ناصر محمد المصري من الكويت فقد سجل يوم 14/4/2013 انطباعاته بما يلي:-
” تشرفت بزيارة متحف المقاومة واطلعت على التجربة التاريخية العظيمة للشعب الصحراوي ومقاومته لشتى صنوف الاحتلال من الاسباني حتى الآن.
“تحية إكبار وإجلال للشعب الصحراوي ولشهدائه العظام ولحكومته فقد علموني درسا في المقاومة وشرف الاستشهاد.”

نقاط ضعف

تصادفت زيارتي للمتحف الوطني للمقاومة وهو يشهد بعض أعمال الترميم والبناء لكنني تمكنت من التجول في كل قاعاته وأروقته والتحدث الى بعض عماله ومسؤوليه الذين عبروا لي عن بعض الانشغالات والعراقيل التي تواجههم كما توقفت بنفسي على بعض الملاحظات التي تستدعي المعالجة المستعجلة من قبل الجهات المسوؤلة, ومن هذه النقائص ضعف الإنارة ببعض قاعات المتحف وعدم وجود نظام للصوت وعدم وجود أجهزة وشاشات تقوم بعرض بعض الأشرطة الوثائقية التي تسهم في استكمال الفكرة لدى الزائر يضاف إلى هذا ضعف الإجراءات الأمنية لحماية وحفظ هذا الكنز الذي يعتبر إرثا ثمينا لأجيال الشعب الصحراوي المتلاحقة.
أخيرا :-
لابد لي من التعبير بصدق وامانة عن إعجابي الشديد بالمتحف الوطني للمقاومة الذي يحتضن فترة زمنية هامة وكبيرة من تاريخ الشعب الصحراوي وهي فترة رغم انها مدعاة للفخر والاعتزاز لكن الكثير من الشباب الصحراوي لايعرف عنها شيئا مما يستدعى من الجهات الرسمية القائمة على المنظومة التعليمية ببلادنا تنظيم زيارات دورية لطلاب المدارس ودور التربية الى هذا المتحف حتى تكبر أجيالنا وهي ملمة بتاريخها المجيد الذي صنعه اجدادنا عبر الفترات السابقة، كما يتطلب من الاتحادات المهنية كاتحاد الطلبة والشبيبة الى دفع الطلبة الجامعيين الى إعداد دراسات وبحوث ورسائل جامعية حول هذا التاريخ الحافل بالبطولات والأمجاد.

ولابد لي أيضا في نهاية هذا التحقيق أن إدعو كل الجهات الرسمية المسؤولة الى مضاعفة الجهد للنهوض بالمتحف الوطني للمقاومة وادعوا سفراء وممثلي الدولة والجبهة بالخارج الى جلب انتباه الجمعيات الخيرية وجمعيات الصداقة الاوروبية ودفعها الى توجيه بعض مشاريعها التعاونية للنهوض بالمتحف الوطني للمقاومة وتطويره .

وفي الأخير أضم صوتي الى صوت القائمين على المتحف الوطني للمقاومة في مطالبة كل المواطنين الصحراويين الذين يحتفظون لديهم بوثائق او صور أو أفلام او أي شيء يحمل طابعا تاريخيا وطنيا ان يسلموه إلى المتحف باعتباره موروثا حضاريا ملكا للشعب الصحراوي وبالتالي فمكانه الطبيعي هو المتحف الوطني للمقاومة.
انتهى



بالفيديو تسجيلات الفريق الاعلامي من المناطق المحتلة (نافذة متجددة)

[tubepress mode=”user” userValue=”EquipemediaSahara”]