متوسطة سيمون بوليفار: تعاون فنزولي كوبي صحراوي في حاجة للتجديد

[hupso]

عندما تغادر ولاية السمارة من البوابة الشمالية وتتجه شرقا يثير انتباهك الى اليمين مجمع سكني طليت جدرانه بالوان زاهية محاط بسور رملي وعندما يدعوك الفضول للاقتراب منه تقابلك  رسمة كبيرة  لتلميذ وتلميذة مكتوب عليها متوسطة سيمون بوليفار.

انتقلت الى المكان ودخلت من البولبة الرئيسية   وصادفت بعض  التلاميذ يلعبون في فناء المدرسة في وقت الراحة  والبعض منهم مجتمع حول المقصف لشراء بعض الحلويات والمشروباتـ وسألت عن مدير المدرسة فأرشدوني الى مكتبه اين   استقبلني بود كبير ووجدت بمحض الصدفة انه كان زميل  الدراسة الابتدائية في ليبيا  فترة  السبعينات .

عرفته بصفتي الصحفية واخبرته انني بصدد إجراء تحقيق عن  هذا المشروع الذي لايعرف الكثير منا عنه شيئا, فأخبرني ان  زيارة الصحافة  الوفود تحتاج لموافقة وزارة التعليم  التي قام بالاتصال بها فورا  فوافقت وشرعت وإياه في جولة على مرافق  المدرسة بعد ان قدم لي نبذة عنها.

التدشين والانطلاق:

في يوم 17 سبتمبر2011 قام رئيس الدولة الأمين العام للجبهة السيد محمد عبد العزيز رفقة السفيرين الفنزويلي والكوبي لدى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بتدشين هذا الانجاز التعليمي وإعطاء إشارة العمل في هذه المدرسة النموذجية والتجربة المتميزة  من التعليم المتوسط في مخيمات اللاجئين الصحراويين.

المشروع الثلاثي للتعاون يقوم على تقاسم الادوار بين الدول الثلاث كدليل على قوة التعاون ومتانة العلاقات بينها , حيث تكفلت  جمهورية فنزويلا البوليفارية بالتمويل المالي للمشروع بدءا من بناء المرافق وتجهيزها بكامل احتياجاتها, بينما تتحمل جمهورية كوبا الجانب البيداغوجي للمدرسة من خلال توفير كتب  المنهج الدراسي الكوبي وإيفاد أساتذة للقيام بدورات التربص للاساتذة وإعطاء حصص نموذجية منتظمة, في حين تقوم الجمهورية الصحراوية  بتحمل أعباء الاشراف والمتابعة وإيجاد الاساتذة والمشرفين وتسديد رواتبهم بالإضافة إلى جانب التغذوي والخدماتي.

تتوفر متوسطة سيمون بوليفار على العديد من المرافق تتمثل في الاقسام والمراقد وتوابعها  ومجمع إداري  ومطبخ  وصيدلية ومزرعة صغيرة  لاعطاء حصص عملية في الزراعة تماشيا مع الطريقة الكوبية, كما يوجد بها  ملعب صغير ومخبر لاجراء التجارب العلمية  ومكتبة وقاعة للاعلام الآلي, وقد سبب عدم إنجاز المرحلة الثانية من المشروع التأخر في من المرافق التي لازالت  تنتظر المرحلة الثانية من المشروع.

المدرسة تستقبل بحسب مديرها السيد حموي محمد سالم حوالي 600 تلميذ وتلميذة من كل الولايات يؤطرهم حوالي 60 مؤطرا بين الاساتذة والمشرفين والجهاز الاداري والخدماتي , وهي تتبع النظام الداخلي للطلبة القادمين من الولايات عدا ولاية السمارة التي يخضع تلامذتها لنظام نصف داخلى حيث يأتون صباحا ويغادرون في الظهيرة.

[slideshow gallery_id=”9″]

نظام تعليمي كوبي مائة في المائة

يخضع نظام التعليم في متوسطة سيمون بوليفار لنظام تعليمي كوبي صرف بدءا من نظام المتوسطة الذي يدوم ثلاث سنوات مرورا بكتب التدريس المعتمدة على  ما يدرس في المدارس الكوبية و واتباع  نفس  المعايير   في التوزيع الزمني الشهري والسنوي وحتى  في الوقت المخصص لكل حصة,  ويتلقى التلاميذ تعليمهم باللغة الاسبانية في مواد الرياضيات , الفيزياء , الكيمياء, العلوم الطبيعية , اللغة الاسبانية , الاعلام الآلي, كما يتم إعطاء حصص إجبارية في مزرعة المدرسة وهذا لمحاكاة الوسيلة الكوبية في تنمية  حب العمل لدى الاطفال من خلال تشغيلهم في الحقول والمزارع,  ويتبع أيضا النظام الكوبي حتى في تسيير المراقد حيث يتعين على كل مشرف ومشرفة المبيت  في  غرفته مع  التلاميذ والقيلولة معهم ومرافقتهم في كل الانشطة بعد الانتهاء من الحصص التعليمية.

كما  يتم  إعطاء تلاميذ المتوسطة مواد  باللغة العربية في التربية الاسلامية , اللغة العربية , التاريخ والجغرافيا, كما  تقدم لهم  حصص في اللغتين الانجليزية والفرنسية و في الرياضة البدنية.

نظام داخلي صارم

يبدأ الدوام بمتوسطة سيمون بوليفار على الساعة الثامنة صباحا بعد تناول وجبة الفطور حيث  يتوجه التلاميذ الى الاقسام الدراسية التي تستمر الى الثانية والنصف زوالا تتخللها فترات راحة قصيرة بعد ذلك يتناولون وجبة الغداء ثم ينتقلون لغرفهم حيث يأخذون قسطا من الراحة قبل ان يتوجهوا لممارسة بعض الالعاب الرياضية والانشطة المختلفة  ليعودو بعد ذلك الى غرفهم ويستحمون ثم  يتناولون  وجبة العشاء  بعدها يخضعون   لنظام المراجعة الإجبارية, وهكذا  هو البرنامج الأسبوعي للمدرسة  الممتد من الأحد إلى الخميس ويتم ليلة الأحد من كل أسبوع عرض فيلم وثائقي تربوي كما يتم بشكل دوري  إجراء مسابقات ثقافية ورياضية بين الاقسام والغرف تختتم بتقديم هدايا وجوائز للمتميزين والمواهب.

نظام التغذية بمتوسطة سيمون بوليفار جيد بحسب المدير ويقوم على توفير وجبات فطور وغداء وعشاء للمنتسبين للمدرسة تراعي نظام غذائي متكامل قدر المستطاع في ظل ظروف اللجؤ وشح الامكانيات, كما يتم تسليم أدوات النظافة للتلاميذ بشكل منتظم ويخضعون لمراقبة صحية مستمرة  بسبب سهولة انتقال العدوى بينهم ويتم نقل الحالات المرضية التي يستعصى علاجها في مستوصف المدرسة الى المستشفى الجهوي بولاية السمارة اوالى المستشفى الوطني بالشهيد الحافظ.

وبسبب الاختلاط بين الجنسين فإن المدرسة تتبع نظاما صارما يعتمد على الفصل بين  مراقد الاناث والذكور كما يجبر مشرف ومشرفة كل غرفة على الاقامة الدائمة مع غرفهم , ويفرض على الاناث لبس ملابس محتشمة ووضع اللثام على رؤوسهن, كما تحرس المدرسة على إشاعة روح الإسلام ومكارم الأخلاق  بين التلاميذ من خلال قيام بعض الأساتذة بتقديم محاضرات دينية وإقامة صلاة الجماعة كلما امكن ذلك  كما يقوم المرشد التربوي للمدرسة بتقديم محاضرات توجيهية كلما دعت الحاجة لذلك.

هذا النظام الصارم المتبع  بالمدرسة  يضاف له صغر أعمار التلاميذ نسبيا حيث  ان إجراءات الانتساب للمدرسة تشدد على  أن لايتجاوز عمر التلاميذ 13 سنة  خلق  جوا أخلاقيا متميزا  أعطى ثمارا إيجابية  حيث انه لم تسجل في المدرسة منذ إنشائها حتى الآن  اية فضيحة أخلاقية او سلوك يخدش الحياء العام.

وللتوفيق بين الخصوصية الصحراوية والنظام التعليمي الكوبي في ظل وجود هذا العدد الكبير من التلاميذ المقيمين بالمدرسة من مختلف الولايات  والجاليات  التي  يوجد بعض اطفالها  الذين بعثتهم عائلاتهم الصحراوية المقيمة باسبانيا ليكتسبوا قواعد تنشئة اجتماعية ودينية سليمة مع الحفاظ قدر  الامكان على مستواهم الدراسي المتناسب مع أعمارهم  تضطلع المدرسة  بمهمة صعبة للغاية تحتاج الى تضافر جهود عدة  من المدرسة والوزارة الوصية ولكن أيضا من المجتمع والأسرة.

تعاون بين المدرسة وجمعية أولياء التلاميذ للرفع من مستوى التحصيل الدراسي

يشكل التحصيل الدراسي والاستفادة من الدروس المقدمة موضوعا مهما تنبني عليه المنظومة التربوية عامة ويرتبط تحسينه بالعديد من الشروط والظروف منها ما يتعلق بالمنهج والأستاذ والطريقة البيداغوجية ومنها ما يتعلق بالتلميذ نفسه واهتمامه ومنها ما يتعلق أيضا بالأسرة وأولياء أمور التلاميذ.

وقد سجل ارتفاعا في معدل النجاح بمتوسطة سيمون بوليفار في العام الأول من إنشائها  حيث بلغ نسبة 70% ولكنه تراجع ليبلغ في الدروة الثانية لهذا العام نسبة50,21% وهذا التراجع يعزوه مدير المدرسة الى انه في العام الاول لم تتسلم المدرسة كتب المنهج الكوبي ولكنها بعد ان استلمت الكتب في العام الذي يليه إزدادت معاناة التلاميذ  مع الاستيعاب , يضاف الى ذلك ضعف التأهيل البيداغوجي لبعض الاساتذة الذين لم يتلقوا اية تربصات بيداغوجية حسب ما هو متفق عليه مع الجانب الكوبي.

ضعف التحصيل هذا يشكل اهتمام كبيرا بالنسبة للمدرسة وجمعية اولياء التلاميذ في ولاية السمارة وجمعية اولياء التلاميذ بولاية بوجدور وهما الجمعيتان اللتان أشاد مدير المدرسة باهتمامهما وتنسيقهما الجيد مع المدرسة في حين أعاب عدم اهتمام جمعيات اولياء التلاميذ بولولايات الاخرى وقلة تواصلهم مع المدرسة.

وفي محاولة منها لرفع مستوى التحصيل تلجأ المدرسة الى نظام المراجعة الليلية الاجبارية للتلاميذ المقيمين بشكل دائم ولكن هذه المراجعة لا يستفيد منها التلاميذ الزائرين بسبب مغادرتهم للمدرسة في المساء , كما عمدت إلى  إلحاق شهادة أخرى مع شهادة كشف النقاط تتضمن معلومات عن كل تلميذ توضح نوعية مشاركته في القسم ومدى إنجازه للتمرينات واهتمامه بكتبه , وهذا لفسح المجال أمام العائلات لمتابعة ابنائها بشكل دقيق , وهذه الشهادة اعدت تلبية لطلب جمعيتي اولياء التلاميذ بولايتي السمارة وبوجدور.

مشروع سيمون بوليفار على المحك

قامت  فكرة متوسطة سيمون بوليفار في الاساس على ان يتم تدريس التلاميذ المنهج الكوبي للتعليم المتوسط  كاملا وبعد حصولهم على الشهادة ينتقلون لمتابعة بقية دراستهم في جمهورية كوبا الشقيقة , ولكن الجانب الكوبي  بحسب مدير المدرسة إعتذر عن استقبال التلاميذ بعد حصولهم على شهادة المتوسطة.

هذا التغيير في الاتفاق تولد عنه إمتعاضا لدى عائلات التلاميذ   وشكل إنشغالا كبيرا لدى وزارة التعليم الصحراوية  التي وقفت  حائرة امام  عدة  إشكاليات  حقيقية من بينها   ان مدة الدراسة في المدرسة مبنية على النظام الكوبي   أي  ثلاث سنوات بينما في الجزائر التي يذهب لها اغلب تلامذة المدارس الصحراوية هي اربع سنوات  ومنها أيضا  ان المنهج في المدرسة مبني على اللغة الاسبانية بينما في باقي المدارس الصحراوية وفي الجزائر يقوم على اللغة العربية.

 هناك إشكالية ثالثة وهي ان  اغلب تلاميذ متوسطة سيمون بوليفار  مقبلون نهاية العام الدراسي الحالي على إمتحان الشهادة المتوسطة بعد ثلاث سنوات من الدراسة وهو ما يستدعي إيجاد حل سريع بالنسبة للناجحين منهم لمتابعة دراستهم الثانوية .

هذه  الوضعية جعلت وزارة التعليم تفكر ودائما حسب مدير المدرسة  في إرجاع المتوسطة الى النظام المتبع في الجزائر وبالتالي في المخيمات وهذا شكل إمتعاضا لدى اولياء التلاميذ الذين بعثوا بأبنائهم الى المتوسطة على أساس الفكرة الالى كما خلق مادة دسمة للنقاش والمساءلة داخل البرلمان.

كل هذه التعقيدات والحلول التي طرحت لمعالجتها تضع نقاط عديدة وتساؤلات كثيرة حول إمكانية إستمرار متوسطة سيمون بوليفار  في العمل على تحقيق الأهداف التي  أنشئت من أجل تحقيقها.

 بارقة الامل الوحيدة التي ظهرت امام المدرسة هو إصرار  جهات عليا في الدولة  على تحقيق  الاستمرار في تجسيد الفكرة التي أنشئت من أجلها متوسطة سيمون بوليفار وتعهد تلك الجهات بإيجاد حلول  للناجحين من المدرسة في الشهادة المتوسطة بمواصلة دراستهم وباللغة الاسبانية  وهذا بحسب ما أكده لي مدير المدرسة.

نقاط ضعف

بالرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة الوصية  والدولة الصحراوية بشكل عام لمتوسطة سيمون بوليفار  فقد وقفت على نقاط ضعف كبيرة تحتاج لمعالجة مستعجلة حتى يقوم هذا الصرح التعليمي بتحقيق الاهداف النبيلة المرجوة منه . وتتمثل هذه النقاط فيما يلي:-

-عدم وجود لجنة مشتركة صحراوية فنزولية كوبية لمتابعة المشروع ودراسته وتقييمه باستمرار.
-عدم إتمام المرحلة الثانية من المشروع يقف عائقا أمام إنجاز العديد من المرافق الأساسية بالمدرسة.
– ضعف التحصيل الدراسي بالمدرسة وعدم تأهيل الأساتذة.
-عدم بناء سور يحيط بالمدرسة.
– ضعف نظام الصرف الصحي بالمدرسة.
– ضعف التجاوب وقلة الاتصال بين جمعيات اولياء التلاميذ بولايتي اوسرد والعيون مع مديرية المدرسة.

قبل ان أغادر

أكملت تحقيقي في متوسطة سيمون بوليفار وبينما كنت  أغادر المدرسة سمعت جرسا وجلبة فالتفت الى الوراء فرأيت التلاميذ يخرجون من اقسامهم بعد انتهاء وقت الحصص التعليمية في الساعة الثانية والنصف زوالا وكان المناخ ربيعيا حارا ودرجة الحرارة مرتفعة مع بعض الرياح الخفيفة وهذه هي السمات المميزة لربيع لحمادة أين تقام مخيمات اللاجئين الصحراويين منذ اربعين سنة  والتي لايشعر المرء فيها طول العام  إلا بفصلين طول كل منهما ستة أشهر, فصل بارد جدا يجمع بين فصلي الخريف والشتاء وفصل حار  جدا يجمع بين  فصلي الربيع والصيف.

رأيت وانا التفت الى الوراء  براءة في حركات التلاميذ المنصرفون من الاقسام  وفرحة طفولية ليست مصطنعة بطبيعة الحال ولكنني أحسست انها فرحة ينقصها الكثير,  فتساءلت ما ذنب هذه البراعم الصغيرة التي تعاني الكثير بعيدة عن ارضها الصحراء الغربية  حيث يتمتع  الانسان بالفصول الاربعة وحيث تمكنها خيراتها  الكثيرة من التمتع بمدرسة نموذجية فيها كل متطلبات الراحة والتعليم  يقضون فيها بعض نهارهم ثم ينصرفون  فرحين  الى بيوت  عائلاتهم.

أي ذنب اقترفه هؤلاء الصبية وقد ولدوا في المخيمات  لايتذوقون  للمدرسة طعما ولا لعطل الربيع والصيف معنى , لاخضرة تحيط بأقسامهم بل ارض صلبة كثيرة الغبار  لا ارجوحة يقضون فيها اوقات راحتهم  وليست حولهم  شواطئ ولا منتزهات تنسيهم تعب السنوات .

تقدمت متجها الى الجنوب وفي قلبي حسرة وحنقة شديدة على الاحتلال المغربي الذي سبب ويسبب معاناة هاته البراعم البريئة وفي نفسي لوم كبير للمجتمع الدولي الذي يغض الطرف عن هذه المأساة الحقيقة ولا يستطيع ان يعاقب الجاني المغربي الذي سبب فيها وفي استمرارها.

 حثوت الخطى في عالم اللا إدراك  وانا افكر في  معاناتهم, ولم يرجعني الى الواقع سوى منبه سيارة مارة على الطريق  المعبد امامي وقد كادت تصدمني وتلحقني بمقبرة الولاية الغير بعيدة عني والتي تحتوي رفات العشرات من الصحراويين الذين دفنوا فيها منذ نزول المخيمات بهذه الارض سنة 1975 الى يومنا هذا .

المقبرة تمددت شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ,اهلها موتى ولا حياة فيها  ولكن كلما اطلت النظر جنوبا رأيت الحياة والاصرار والتصميم في الاف الخيم والبنايات المنتظمة  المشكلة لدوائر ولاية السمارة السبع ومرافقها الحيوية.

أجريت في ذهني مقارنة سريعة بين الحياة في متوسطة سيمون بوليفار ودوائر ولاية السمارة  وبين الموت في المقبرة التي تتوسطهما  فرأيت في كل منهما تمدد ونمو , فالمقبرة تزداد طولا وعرضا كل يوم وكذلك الولاية والمتوسطة غير اني ادركت ان المقبرة مهما  كبرت فلن تبلغ كبر ونمو ولاية السمارة  ومتوسطة سيمون بوليفار.

                                                                           انتهى



بالفيديو تسجيلات الفريق الاعلامي من المناطق المحتلة (نافذة متجددة)

[tubepress mode=”user” userValue=”EquipemediaSahara”]