المتحف الوطني للمقاومة او التاريخ المجيد لجيش التحرير الشعبي الصحراوي

[hupso]

الجزء الاول
زيارة المتحف الوطني للمقاومة بالشهيد الحافظ شيئ ممتع ومفيد، لكن الكتابة والتحقيق عته امر صعب وشاق, ذلك ان الموضوع يتعلق بتاريخ الشعب الصحراوي منذ سنة 1433 حتى يومنا هذا, وهي فترة زمنية طويلة لن يغطيها بأمانة تامة تحقيق صحفي في عدة صفحات مهما كانت شموليته ودقته.
جلت في أجنحة المتحف, تفحصت الوثائق, حملقت في الصور, قرأت ما أستطعت, دونت الملاحظات, سألت بجرأة وفضول ,تحسست بعض المعروضات وتلمستها و فتحت بعض الصناديق والحافظات.
حاولت دراسة أفكار بعض الرجال أمامي وتفسير شخصياتهم والتقطت صورا فوتوغرافية رغم ان التصوير ممنوع.

رجعت بالذاكرة إلى الوراء وقدمتها إلى الإمام واستعنت بمخزوني الفكري العلمي والثقافي رغم تواضعه ,عللت وفسرت وفي الأخير تأكدت إنني لن أوفي الموضوع حقه.
كيف لي وأنا أتجول في جناح المقاومة أن أصور للقارئ مدى القوة الجسمانية والإيمانية التي كان يتمتع بها المجاهدون الصحراويون الأوائل وهم يجوبون طول البلاد وعرضها دفاعا عن الوطن وبحثا عن الشهادة وقتال الكفار, بعضهم مسلح ببندقية تكرارية وبعضهم بخنجر واغلبهم يأمل ان يغنم سلاحه من عدوه ؟

وهل بمقدوري ان أصور لكم قوة عزيمة الشهيد الولي وعدم قبوله بالمستحيل الذي ينكره في بعض خطبه قائلا:- ” هذا الذي تقول له الناس المستحيل”؟ وهل سيحالفني الحظ في تحديد مدى قوة ذكائه عندما انظر في جناحه بالمتحف الى صورة له مع الجنرال جياب يقف مشدوها أمام صغر سن هذا الشاب الاسمر طويل القامة الحاد الذكاء؟

[slideshow gallery_id=”2″]

 

لن استطيع بالطبع ان انقل لكم قوة ايمان ال17 نفرا الذين نفذوا عملية الخنكة إذا أطلعتكم على تسليحهم المتواضع الذي نفذوا به العملية, ولن افكك طلاسم السر وراء نمو هذا العدد عدة وعتادا وصموده المنقطع النظير امام اسبانيا التي كان يروج لها انها ربحت 99 حربا ثم لاحقا أمام قوتان استعماريتان في أن واحد .

لا أخفيكم سرا أن عيناي اغرورقت بالدموع عندما دخلت جناح الشهداء ورأيت صورا لقادة شهداء لازالوا في ريعان الشباب ,عرفت بعضهم فيما مضى وقاتلت تحت إمرته, وبعضهم الاخر سمعت الأساطير عن شجاعته ونبوغه , فهل بمقدوري مثلا وانا احملق في صورة الشهيد حمادة محمد الوالي قائد سابق للناحية العسكرية الخامسة ان أصف لكم شجاعته التي يقال انه من فرطها كان عندما يحمى وطيس المعركة تحمر عيناه وينتفخ جسمه ولم تعد ملابسه تتسع له فتتمزق بل وقيل لي انه رغم عدم دخوله مدرسة تعليمية او أكاديمية عسكرية كان يتمتع بمستوى عالي من الفطنة ومعرفة التفاصيل الدقيقة للمعركة فيحاسب بعد الانسحاب قائد تلك الفصيلة على تأخره او رامي ذاك المدفع او سائق تلك السيارة على عدم ادائه لمهامه, وقد استطاع هو وغيره من القادة العسكريين أمثال سيدي حيذوك وسعيد الصغير وغيرهم بحنكتهم الفطرية أن يمرقوا بالتراب معلومات ضباط مغاربة تخرجوا ودرسوا التكتيك الحربي في مدارس عسكرية مرموقة.

هذا من جهة ومن جهة أخرى لن استطيع مهما حاولت ان أعبر لكم عن مدى الحقد الذي كان يكنه الاعداء لهذا الشعب البدوي الصغير وأنا أتجول في جناح الأسلحة المغنومة من دبابات ومدفعية وشاحنات وأسلحة رشاشة وهاونات بمختلف الأشكال والإحجام , ولا عندما اطلعت على تفاصيل خطط عسكرية مغربية معدة ومصدقة على مستوى عال هدفها الإبادة, أو عندما رأيت مجسما لجدار الاحتلال المغربي وصورا التقطت له من الفضاء وكلها تظهر ما يحتويه من أسلاك شائكة وألغام أرضية وتسليح, و الممتد على مسافة 2700كلم.

أخيرا ورغم كل شيء حزمت أمتعتي ولملمت إغراضي وانطلقت في رحلة مضنية امتدت من القرن الثالث عشر الميلادي حتى القرن الواحد والعشرين , توكلت على الله واستعنت بدليلي ومرشدي مدير المتحف الوطني للمقاومة السيد محمد اوليدة محمد عالي, الذي أخصه بالشكر الجزيل.

جناح المقاومة الوطنية
يعتبر بمنطق التسلسل التاريخي أول الأجنحة التي يمر من خلاله الزائر الى المتحف حيث تقابلك لوحة زيتية كبيرة رسمها فنان صحراوي , ترمز الى المراحل التاريخية التي مر بها سكان الصحراء الغربية مذ كانوا مجتمعا بدويا إلى أن كونوا كيانهم السياسي الحديث الجمهورية الصحراوية, وتبرز للزائر في هذه اللوحة شخصيات سياسية تركت بصماتها في التاريخ الحديث للشعب الصحراوي وهم في يمين اللوحة الفقيد سيدابراهيم بصيري مؤسس المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء ,وتتوسط اللوحة صورة مفجر ثورة 20 ماي الشهيد الولي مصطفى, ثم في يسار اللوحة صورة لرئيس الدولة الامين العام لجبهة البوليساريو السيد محمد عبد العزيز.

الجناح كذلك يضم خريطة كبيرة للصحراء الغربية ونبذة عن السكان وديانتهم كما زين بالعديد من اللوحات ذات الحجم المتوسط دونت فيها كرونولوجيا المقاومة المسلحة للمجاهدين الصحراويين ضد المحاولات الاستعمارية لاحتلال أرضهم منذ القرن 14.

اللوحات المعلقة على جدران القاعة تعكس المحاولات البرتغالية والاسبانية والفرنسية والمغربية لاحتلال الصحراء الغربية في فترات زمنية مختلفة, كما تبين اسماء وتواريخ المعارك التي شنها المجاهدون الصحراويون ضدهم, وهذه اللوحات مدعمة بترجمة لتقارير ووثائق صادرة حينها عن ضباط فرنسيين تعترف ببسالة المقاومة الصحراوية وحجم الخسائر التي تكبدها الغزاة رغم عدم تكافؤ القوى بينهم والمجاهدين.

معارك كبيرة خيضت ضد الاستعمار الفرنسي واخرى ضد المحاولات الاسبانية وصد مستمر لمحاولات سلاطين المغرب السيطرة على الصحراء الغربية وقد طالت هذه المعارك التواجد الفرنسي حتى في الدول المجاورة .

في إحدى الوثائق الموجودة بالجناح إعترف الرائد الفرنسي نمورو بشراسة المقاومة الصحراوية فكتب في مذكرة له يقول:-
” انه الى سبتمبر 1908 سجلت125 معركة كانت نتائجها موت200 فرنسي منهم 3ضباط و5 ضباط صف وخسائر كبيرة في الممتلكات الفرنسية خاصة الجمال.”
كما يعترف العقيد الفرنسي موري بضخامة خسائر القوات الفرنسية في معركة خاضها ضدهم المجاهدون الصحراويين في “ابيرات أحميم”, يناير1913 تم فيها غنم 105 بندقية و20000 طلقة و500 جمل, وقد دفعت هذه الهزيمة النكراء العقيد مورى الى تجريد حملة عسكرية كبيرة للانتقام من المجاهدين وقامت بتمشيط العديد من المناطق ومرت بمدينة السمارة قبل أن يتصدى لها المجاهدين ويخوضون معها معركة مشهورة عرفت بمعركة “أكليب أخشاش” في مارس 1913 استمرت لثلاثة ايام, قتل فيها الكثير من الفرنسيين بينهم العقيد جيرهارد, ولم تنتهي المعركة الا بعد انسحاب المجاهدين بعدما علموا أن قوة فرنسية تهاجم المدنيين بمنطقة ” الوس″.

كرونولوجيا احداث المعارك والمحاولات الاستعمارية تتطرق كذلك الى المحاولات الاسبانية المتكررة لاحتلال المنطقة وتعرض قواتها لكثير من الهجمات في مناطق عديدة كالداخلة وبوجدور وغيرها من المعارك التي منعت اسبانيا من احتلال الاقليم بالقوة مما دفعها الى انتهاج أساليب أخرى أكثرليونة كالمفاوضة والتجارة حتى تتمكن من بسط سيطرتها على الإقليم الذي كان من نصيبها في التقسيم الاستعماري لمناطق النفوذ الذي اقره مؤتمر برلين 1884.

هذا عن الحملات الفرنسية والاسبانية ,اما محاولات السلاطين المغاربة لاحتلال الصحراء الغربية فقد بدأت بحسب وثائق المتحف مع السلطان المغربي مولاي أمحمد الذي أرسل قواته سنة1566 لاحتلال الساقية الحمراء ولكن قواته منيت بهزيمة نكراء على يد المجاهدين الصحراويين, لتتوالى المحاولات من السلطان احمد منصور الذهبي المعروف بالسلطان لكحل ثم محاولة من الحسن الاول سنة 1886 الذي حشد حوالي 70,000 مقاتل لغزو الصحراء الغربية ولكنه تراجع عن الفكرة بعد علمه باستعدادات الصحراويين لمواجهته.

المحاولات المغربية تلقت اكبر هزيمة لها في شهر 1912 عندما جهز الصحراويون قوة قوامها 20 ألف مقاتل هاجموا بها مدينة مراكش المغربية وتمكنوا من احتلالها بعد قتال دام حوالب ثلاثة أشهر ولم يغادروها إلا يوم 6 سبتمبر من نفس العام بعد تدخل قوة فرنسية مجهزة بالمدفعية.

قاعة المقاومة زينت ببعض البنادق التكرارية العتيقة التي كان يستعملها المجاهدون في معاركهم الباسلة الكبيرة التي خاضوها ضد قوى استعمارية عظمى في ذلك الوقت تمتلك أكثر الأسلحة تطورا ولكنهم استطاعوا بتلك البنادق العتيقة ان يلقونها دروسا في الشجاعة والإقدام ويكبدوها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وذلك بفضل أسلحة فتاكة لا يمتلكها إلا أولئك المجاهدون السمر الا وهي أسلحة الإيمان بالله وطلب الشهادة في سبيله وحب الوطن والاستعداد لبذل الغالي والنفيس من اجله, وتلك أسلحة خفية لن يستطيع بطبيعة الحال المتحف الوطني او أي متحف في العالم أن يعرض نموذجا منها.

انتقلت مع مرافقي من القرن التاسع عشر الى القرن العشرين وبالضبط الى نهاية الستينات وبداية السبعينات وهي المرحلة التي تؤرخ للإرهاصات الأولى للحراك السياسي لدى الصحراويين والتي عكسها المتحف الوطني للمقاومة من خلال لوحات تتطرق للمنظمة الطليعية لتحرير الصحراء وبيانها السياسي وصورة عريضة لزعيمها محمد سيد ابراهيم بصيري وعرض وثائق سرية للمخابرات الاسبانية تتعلق بتتبع نشاطات المنظمة ومحاضر تحقيق أجهزتها الأمنية مع بصيري بعد اعتقاله سنة 1970 عقب انتفاضة الزملة التاريخية بمدينة العيون.
لقد كان الرد العنيف لقوات الترسيو على المتظاهرين المؤيدين للحركة في الزملة يوم 17 يونيو1970واعتقال مؤسسها محمد سيد ابراهيم بصيري وايداع باقي قيادتها السجن وتفكيك خلاياها السرية من أهم العوامل التي أدت إلى وضع نهاية لهذه الحركة السياسية والتى امتد نشاطها وتنظيمها ليشمل كل المداشر والمدن الصحراوية , والتي كان من نتائجها الايجابية انها وضعت القطار على السكة وخلقت وعيا سياسيا متناميا لدى الصحراويين بوجوب إتباع طرق أخرى أكثر نجاعة لتحرير أرضهم.

لقد انتهج الصحراويون بعد ذلك أسلوبا أكثر سرية في أنشطتهم وقاموا باستخلاص العبر والوقوف على إخفاقات الحركة السابقة وتصحيحها وأسسوا تنظيما سياسيا جديدا يسمى الحركة الجنينية والتي بحسب الوثائق المعروضة إنما كانت تحضيرا لقيام الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والتي أعلنت يوم 10 ماي 1973.

البوليساريو ام مكاسب الصحراويين

انتقلت إلى جناح البوليساريو الجمهورية ,هكذا يسمى, وهذا الجناح يحتوى من وجهة نظري الشخصية على أحداث أهم فترة تاريخية في حياة الشعب الصحراوي وهذا دون الانتقاص من أهمية الإحداث والوقائع التي سبقت إعلان الجبهة, فالتاريخ سلسلة متواصلة من ماضي وحاضر ومستقبل وكل فترة تكمل الأخرى و تحمل بذورا من المرحلة التي سبقتها وهي نتاج لها ,بحسب نظرية الدياليكتيك لهيغل.
لقد كانت المرحلة الممتدة حتى ثلاثينيات القرن الماضي من حياة الشعب الصحراوي طبعها الجهاد والدفاع عن حياض الوطن وقد استبسل فيها المجاهدون الصحراويون وخاضوا معارك كبيرة وحققوا فيها انتصارات باهرة واستطاعوا حماية بلادهم ردحا كبيرا من الزمن , غير ان مقاومتهم المسلحة تلك كانت تفتقر للإطار السياسي والفكري والتنظيمي الذي يحتضنها ويضمن استمراريتها ولهذا كان المجاهدون يتجمعون من كل مكان لرد الغزو عن أرضهم او للإغارة على عدوهم ولكنهم سرعان ما ينصرفون إلى أعمالهم المدنية حالما يزول الخطر او ينتفي سبب اجتماعهم .
أما المرحلة الممتدة من بسط الاستعمار الاسباني سيطرته التامة على الصحراء الغربية حتى 10 ماي 73 فقد تميزت بنمو الوعي السياسي لدى الصحراويين وبداية ظهور الزعامات السياسية وتأطير العمل الوطني والمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وقد اتبع في سبيل تحقيق ذلك منهجا سياسيا محضا اعتمد على تقديم العرائض للمستعمر الاسباني وإصدار المجلات وتنظيم المظاهرات, وهي أساليب سلمية لم تكن كافية لإيصال رسالة الصحراويين للمستعمر الاسباني الذي سارع في ظل غياب درو كبير لوسائل الإعلام وعدم سيادة ثقافة احترام حقوق الانسان والشعوب الى الانقضاض على تلك الحركات السياسية ووأدها في المهد وباساليب عنيفة ووحشية خصوصا يوم 17يونيو 1970 وبعدها.
بينما تميزت المرحلة التي بدأت من يوم 10 ماي 1973 باعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل سياسي شرعي ووحيد للشعب الصحراوي وانتهاجها في بيانها الاول الكفاح المسلح كأسلوب لطرد الاحتلال وتحقيق مطامح الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال وهو ما شكل في الواقع اقتران النضال السياسي بالعمل المسلح أي ان هذه المرحلة مزجت بين طابع المرحلة الأولى وهو العنف المسلح وطابع المرحلة الثانية أي العمل السياسي, وبالتالي خرج الى الوجود لأول مرة في تاريخ الشعب الصحراوي تنظيما سياسيا مسلحا له برنامج عمل وقانون أساسي وهيئات قيادية يؤطر كل الصحراويين وينظم عملهم في مختلف المجالات لتحقيق هدف محدد وهو بناء الدولة المستقلة, وهذا التنظيم السياسي هو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة اختصارا بالبوليساريو.
دخلت جناح البوليساريو وأول ما أطلعت عليه وثيقتين الأولى تتضمن البيان السياسي للجبهة مكتوبة بخط يد مؤسسها الشهيد الولي مصطفى السيد , أما الوثيقة الثانية فتتضمن أول قانون داخلي للجبهة مكتوبة بخط يد زعيمها الحالي ورئيس الجمهورية السيد محمد عبد العزيز.
بعد ذلك تفحصت صورا شمسية لبعض الرجال مع تسمياتهم عرفت انها المجموعة التي نفذت اول عملية عسكرية ضد الحامية الاسبانية بالخنكة وعددهم 17 مقاتلا وهذه أسمائهم بحسب الترتيب الأبجدي :-
1 – ابراهيم الخليل الراحل السيد2- ابراهيم عبد الرحمان بوجمعة 3– البشير الصالح( جمبلة) 4- البشير السالك جدو5–الولي مصطفى السيد6 -الغزواني اعلي علال(فرتت)7 –السالك اسويلم محمد( الطبيب)8 –السالك احمد الوالي 9- الفراح يحظيه ورقة 10 –بودة التاقي احمد لمبارك 11- لحبيب دافة جاعة( لبريفي)12- محمد لسياد 13-محمد فاظل عالي محمد سعدبوه اليزيد(محمد لمتين)14- محمد فاظل عالي(القرارات) 15حمدي السالك جدو(سالم ربيع) 16– عبدي بوبوط يوسف 17– غالي سيد المصطفى سيدي محمد(ابراهيم غالي) وقد كان هذا الأخير هو قائد العملية.

مجموعة ال17 التي كانت اول الرجال الذين قدموا ارواحهم غربانا في سبيل الحرية ضد المستعمر الاسباني , لايزال 8 منها على قيد الحياة بينما استشهد منهم 9, اول من استشهد منهم هو من جمعهم بفكره حول الجبهة اول مرة وهو الشهيد الولي مصطفى استشهد يوم 9/ 6/ 1976 في الهجوم التاريخي على العاصمة الموريتانية نواقشوط , بينما كان أخر من استشهد منهم حتى كتابة هذا التحقيق هو الشهيد البشير السالك جدو, استشهد يوم 14-10-1984 إثر جروح أصيب بها في معركة ازمول النيران , اما باقي الشهداء فهم:-
الشهيد محمد لسياد – الشهيد محمد فاظل عالي( القرارات) – الشهيد حمدي السالك جدو –الشهيد البشير الصالح (جمبلة) –الشهيد ابراهيم الخليل الراحل السيد – الشهيد محمد سعدبوه اليزيد( محمد لمتين) –الشهيد ابراهيم عبد الرحمان بوجمعة.
المجموعة الاستشهادية هذه التي نفذت عملية الخنكة لم تكن مسلحة بما فيه الكفاية وكانت بعض البنادق التي بحوزتها بدون ذخيرة ,و بحسب وثيقة وجدتها بالمتحف كان تسليحها على الشكل التالي:-
10 اسلحة تكرارية- 2 منظار ميدان-4 جمال و2 راحلة وقد غنموا في هذه المعركة هي:- 5 بنادق و240طلقة و5 جمال وقد اعترف نقيب اسباني كان قائدا للكتيبة الثالثة للشرطة الاقليمية بهذه النتائج في تقريره عن عملية الخنكة , تفحصت نسخة من هذا التقرير معروضة بالمتحف, وقد استطاع الثوار المهاجمين أسر 5جنود ولكنهم أطلقوا سراحهم لاحقا بعد ما تبين لهم انهم كانوا من المجندين الصحراويين في الجيش الاسباني بعد ان بينوا لهم انهم يستهدفون الأسبان فقط.
تنقلت بين تاريخ الجبهة وصادفتني صور شمسية تبين لي انها لااسرى الجبهة الذين وقعوا في قبضة الجيش الاسباني طيلة الحرب التي استمرت حوالي 4سنوات وبلغ عددهم 10 اسرى, اسروا بحسب ما هو مكتوب على الشكل التالي:-
اول من وقع في قبضة القوات الاسبانية هما1- البشير السالك جدو 2- محمد ماموني التاقي(لعصيبة),اسرا يوم 21نوفمبر1973في معركة امزير لعتاريس.
المجموعة الثانية اسرت يوم26يناير1974في معركة قلب لحمار وتتكون من:- 1-احمد سالم بهاها-2-محمد لسياد المبارك 3- سلامة السبيدي 4-حسنة احمد 5- يحظيه عبدي.
وتم يوم 22اكتوبر1974 في معركة أخزينات,اسر المجموعة الثالثة والأخيرة وتتكون من:-1-مولاي احمد المهدي 2-نفعي سيدمو(الكشاف) 3- عباد خطري البوهالي.
ويضاف لهؤلاء العشرة اسيران أخران وقعا جرحى في يد القوات الاسبانية في معركة أكجيجيمات يوم 17/12/ 74 ولكن تم إعدامهما بالرصاص احياء في مطار مدينة السمارة حسبما اكد لي مصدر موثوق, ويتعلق الامر بالشهيدين امبارك ولد احميدات الملقب ب تريه ابيسو, والشهيد مصطفى محمد لمين المعروف ب مسكه.
اما بالنسبة للأسرى الأسبان لدى الجبهة فلم استطع معرفة عددهم الكامل ولكني عثرت على بلاغين عسكريين صدرا عن الجناح المسلح للجبهة الاول بلاغ رقم 40 وفيه “انه بمناسبة تخليد الذكرى الثانية لتأسيس الجبهة قامت مجموعة من الصحراويين العاملين بالقوات الاسبانية بعملية في المنطقة الجنوبية من الوطن” و تم في هذه العملية أسر الملازمين الاسبانيين خوسى سانتشيس بنيكاس والملازم فرانسيسكو لورو, بالاضافة الى رقيب وعريف واربعة جنود ,اما البلاغ رقم 41 فيوضح ان عملية وقعت في المنطقة الجنوبية يوم 11/5/1975 تم فيها أسر ملازمين اسبان و2 ضباط صف و4 جنود , وفي صورة للأسرى الأسبان عرضت بالجناح , عددت سبعة أسرى , وعلمت بعد ذلك من مصدر موثوق قام بنبش قبر بأمر من الشهيد الولي واخرج منه جثة جندي اسباني تم تسليمه للسلطات الاسبانية وبالتالي تطابق لي العدد المنشور في البلاغين 40 و41وهو ثمانية اسرى مع سبعة في الصورة والثامن هو الأسير الذي سلمت جثته .
صورة أخرى معروضة في المتحف أثارت انتباهي ويظهر فيها 7 شبان لم يتجاوزا العشرين من العمر تفحصتها فإذا هي تضم المجموعة التي نفذت العملية الفدائية لنسف الحزام الناقل للفوسفات بالعيون يوم 20 اكتوبر1974 وقد اتصلت بأحد العناصر الموجودة في الصورة وزودني بالأسماء الكاملة للمجموعة الفدائية وهم :-
1-احمد الطيب مولود اليزيد 2-عمي حمدي لمخيليل 3-محمد الولي اعكيك 4-مولود ديدي محمود 5-مولود محمد لحسن الناجم 6-أبيه يحظيه بابه احمد 7-محمد عالي المخطار. وكلهم مازالوا على قيد الحياة الى الآن ما عدا الشهيد عمي المخيليل.
واصلت البحث في جناح البوليساريو بالمتحف الوطني للمقاومة وتفحصت عدة وثائق منها تقرير لجنة تقصي الحقائق الاممية التي زارت الصحراء الغربية سنة1975ووثيقة إعلان الوحدة الوطنية 12 اكتوبر1975ووثيقة اخرى تبين الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بلاهاي سنة1974.
كما يضم الجناح كذلك مجموعة من البلاغات العسكرية عن المعارك التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي صادرة عن وزارة الدفاع الوطني.
وفي الجناح أيضا وثيقة إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يوم 27 فبراير 1976 قرأتها بعناية ونقلت منها حرفيا ” نعلن للعالم اجمع على أساس من الإرادة الشعبية الحرة القائمة على دعائم الاختيار الديمقراطي عن قيام دولة حرة مستقلة ذات سيادة وحكم وطني ديمقراطي , عربي ,وحدوي الاتجاه اسلامي العقيدة , تقدمي المنهج تسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وجاء في وثيقة الاعلان تحديد الدول التي تحد الكيان الوليد , كما حددت للبلاد دستور مؤقت , وسلطات تتمثل في:-1- مجلس قيادة الثورة,2-مجلس للوزراء يضم 8 حقائب وزارية هي رئاسة الوزراء – وزارة الدفاع – وزارة الخارجية – وزارة الداخلية والعدل – وزارة المالية والتجارة والتغذية – وزارة التعليم والصحة والشئون الاجتماعية – وزارة الاعلام – وزارة الطاقة والمواصلات والأشغال العمومية , و3- مجلس وطني مؤقت كسلطة تشريعية.
تفحصت بالجناح أول دستور للجمهورية الصحراوية أصدره المجلس الوطني الصحراوي المؤقت في بئر لحلو يوم 28فبراير 1976 وضم خمسة أبواب , الأول بعنوان الدولة اما الثاني فيتطرق الى نظام الحكم وعالج الثالث السلطة التشريعية والرابع السلطة القضائية بينما تضمن الباب الخامس احكاما انتقالية.
وثيقة اخرى معروضة وهي ذات قيمة تاريخية تضمنت بيان تشكيل اول مجلس وزراء , صادر في امقالا يوم 4مارس 1976 وقد اتضح من البيان أن إعلان أول مجلس وزراء تم متزامنا وفي نفس الوقت في اراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفي كل من الجزائر, طرابلس, تانانناريف , كوناكري و بوجمبورا.
انتقلت بناظري إلى لوحات متوسطة علقت على جنبات الحائط فإذا هي تحتوي على اسماء كل الدول التي اعترفت بالجمهورية وتواريخ اعترافها وصور اعلامها وقد تبين من تلك اللوحات ان عدد الدول التي تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وصل لحد ألان الى 83, اول من اعترف بالجمهورية الصحراوية الوليدة كانت جمهورية مدغشغر يوما واحدا بعد اعلانها أي يوم 28 فبراير 1976, أما أخر دولة تعترف بها حتى حتى كتابة هذا التحقيق فهى جمهورية جنوب السودان التي اعترفت يوم 9/6/2011.

اكملت جولتي بجناح البوليساريو والجمهورية الصحراوية بالمتحف الوطني للمقاومة متنقلا الى اجنحة جديدة وفصول أخرى من تاريخ الشعب الصحراوي الحديث, فصولا تحكي عن جيش التحرير الشعبي الصحراوي ومراحل تشكيله وتطوره وبطولاته وأمجاده معاركه وغنائمه , ولكن قبل ان أصل لتلك المرحلة مررت بجناح مميز خصص لمفجر ثورة 20 ماي الشهيد الولي مصطفى السيد, ضم حياته في الجامعة صور فوتوغرافية لمسيرته القيادية وبعض خطاباته وغيرها من المواضيع التي ستكون موضوع الجزء الثاني من التحقيق .
يتبع



بالفيديو تسجيلات الفريق الاعلامي من المناطق المحتلة (نافذة متجددة)

[tubepress mode=”user” userValue=”EquipemediaSahara”]