رسالة مفتوحة إلى الصحفيين والكتاب المغاربة

[hupso]

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الصحفيون والكتاب المغاربة
ونحن نحتفل بعيد الأضحى المبارك و نستحضر دلالاته ومعانيه الإسلامية العظيمة وما يحمله من قيم التسامح والتعاون ومراجعة الذات , فإننا في اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين نستغل هذه المناسبة الدينية السمحة لندعوكم الى استلهام تلك المعاني و العمل معا من اجل إظهار حقيقة الصراع المغربي الصحراوي الذي طال امده وسبب ومايزال يسبب الكثير من المعاناة والالم للشعبين الصحراوي والمغربي على حد سواء.

لقد ظل اغلب الصحفيين والكتاب المغاربة يزاورون ذات اليمين وذات الشمال عن حقيقة هذا النزاع, بل وانجروا احايين كثيرة وراء اطروحات استعمارية توسعية اعتنقها النظام الملكي في المغرب وجند لها إمكانيات بشرية ومادية ضخمة,وأحاطها بهالة إعلامية كبيرة, وطالت شرارتها موريتانيا و الجزائر في مطلع الستينات بينما كانت الصحراء الغربية أخر ضحاياها سنة 1975 تاريخ الاجتياح العسكري المغربي لهذا البلد العربي والجار المسلم.

إن الحجج التي سوغها النظام الملكي في المغرب لتبرير احتلاله العسكري اللاشرعي للصحراء الغربية هي حجج واهية, و مغالطة, وتضمر من اهدافها الحقيقية ما لا تظهر, ولا يخفى على كل لبيب ان من أهم تلك الاهداف إبعاد التهديد الذي يمثله الجيش المغربي على العرش من خلال توريطه في حرب لاشرعية , وتشتيت وحداته وقادته في رمال الصحراء الغربية حتى لاتتكرر المحاولات الانقلابية التى قام بها ضباط مغاربة في الستينات والسبعينات.

إن القول بوجود روابط بيعة بين سلطان المغرب وسكان الصحراء الغربية هو قول باطل ومردود عليه, ذلك ان من مظاهر البيعة وضوابطها الشرعية الدعاء لصاحبها في المساجد وجباية الضرائب له , ولم يحدث قط في طول الصحراء الغربية وعرضها ان دعي لسلطان مغربي في أي من مساجدها و لم تقدم له أية ضريبة آو جباية من تلك المنطقة , بل والأكثر من ذلك لم يشارك أبدا أي ممثل عن سكان الصحراء الغربية في مراسيم البيعة المذلة التي كانت تأتيها كرها وفود الرعية من كل أقاليم المملكة لتقديم الولاء للسلطان المغربي.

أيها الصحفيون والكتاب المغاربة
هناك حقائق دامغة ومسلمات ثابتة ,توضح طبيعة هذا الصراع وتكشف حقيقته, يعرفها القاصي والداني, الصحراوي كما المغربي , الكاتب والصحفي , العربي والأوروبي, وهذه الحقائق هي:-
1- إن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار لاغبار عليها, والإقليم مسجل منذ الستينات من القرن الماضي ضمن قائمة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ويتم سنويا دراسته و تقييمه في نقاشات اللجنة على هذا الأساس .

2- لقد فندت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر يوم 16 أكتوبر 1975 الادعاءات بوجود حقوق تاريخية للمغرب في الصحراء الغربية,وأكدت أن الإقليم لم يكن أرضا بلا سكان وأن لسكانه نظامهم السياسي المميز, ونفت وجود روابط سيادة بين الصحراء الغربية وسلاطين المغرب وخلصت الى عدم وجود أي مانع يحول دون تطبيق مقتضيات القرار 14/15 على إقليم الصحراء الغربية.
3- ليست هناك أي دولة في العالم بما فيها اقرب الحلفاء تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية, بل ان الولايات المتحدة الأمريكية فرضت استثناء إقليم الصحراء الغربية من اتفاق التبادل التجاري الذي وقعته مع المغرب سنة2002.
4- وجود بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية المعروفة بالمينورسو دليلا على أن هذا الإقليم ليس اقليما مغربيا, وإلا فلماذا لا تتواجد هذه البعثة في إقليم الحسيمة او في الريف المغربي او غيرهما من مناطق المملكة المغربية .

5- صمود الصحراويون المنقطع النظير واستماتتهم في الدفاع عن أرضهم يوضح بما لايدع مجالا للشك أنهم أصحاب حق وإنهم لولا إيمانهم المطلق بهذا الحق لما صمدوا طول هذه المدة على باطل رغم قلة عددهم وشح إمكانياتهم وتكالب قوى الاستعمار عليهم .

6- الشباب الذين يقودون اليوم الانتفاضة السلمية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية والذين يطالبون بحق شعبهم في تقرير المصير والاستقلال , هم شباب ولدوا وترعرعوا تحت الاحتلال المغربي وبذلت الدولة المغربية جهدا كبيرا في ضمان ولائهم لأطروحتها الاستعمارية التوسعية , ولكنهم بدل ذلك اظهروا وطنية كبيرة وعبروا عن رفضهم للاحتلال المغربي وهذا دليل على ان الصحراويين يتوارثون مشعل النضال والكفاح من اجل تحرير أرضهم من الاحتلال.

ايها الصحفيون والكتاب المغاربة
تلكم حقائق لا يخامرني أدنى شك في أنكم أكثر المغاربة معرفة بها وإدراكا لها , ولكنكم تتمنعون عن إبرازها وإظهارها للشعب المغربي وكأن إظهار الحقيقة لشعبكم ليست من مسؤولياتكم الأخلاقية و الإدلاء بشهادة الحق ليس من واجبكم الديني, فأين انتم إذا من قول الحق جل جلاله ” ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ” صدق الله العظيم.

ايها الصحفيون والكتاب المغاربة
لقد عاني شعبينا الصحراوي والمغربي من ويلات هذه الحرب التوسعية الظالمة التي شنت في غفلة من العالم على الشعب الصحراوي , وتقاسم الشعبان فاتورتها المكلفة , وعطلت التنمية والتطور في البلدين, وحالت دون اندماج شعوب المغرب العربي وتحقيق طموحاتها السياسية والاقتصادية , فهلا تقدمتم خطوة إلى الأمام ايها الصحفيون والكتاب المغاربة وساهمتم معنا في تقاسم فاتورة السلام -وهي اقل تكلفة من استمرار هذا النزاع, وعملتم معنا على توعية جماهير شعوبنا العريضة بحقيقة الصراع على الصحراء الغربية بذلك نكون وإياكم قد لعبنا دورا ايجابيا في دفع الانظمة السياسية الى الانصياع لمقتضيات الشرعية الدولية ووضع نهاية سلمية لهذا الصراع الذي عمر طويلا.

لقد كانت جبهة البوليساريو سخية بما فيه الكفاية مع المملكة المغربية حينما وضعت مصير الاقليم رهن صندوق الاستفتاء واكدت استعدادها للاستجابة للانشغالات الأمنية والاقتصادية لبلدكم في حال الاستقلال ولكن ذلك لم يلغى تجاوبا لدى حكومة بلادكم ورفضت هذا العرض السخي من البوليساربو وهو ما يعني إضاعة فرصة ذهبية كبيرة لتحقيق السلام قد تؤدي الى أن تنفلت الأمور من عقالها, فانتم حتما تدركون ان عرض جبهة البوليساربو هذا وجنوحها للسلم لا يحظى بقبول كبير بين أوساط الشباب الصحراوي الذي مل فترة الانتظار او ما يسمى بفترة اللاحرب واللاسلم ويتلهف للعودة للحرب في كل مناسبة .
أيها الصحفيون والكتاب المغاربة>

لطالما ساهم عقلاء الأمة وحكمائها في كبح نزوات ذوي الروئ المحدودة والمصالح الضيقة وردوهم عن غيهم وأعادوهم إلى جادة الصواب, واني والله لأنزلكم منزلة حكماء المغرب وعقلائه, فلا تترددوا في إعادة ساستكم الى رشدهم ولتكونوا عونا لهم لا عليهم فإن انتم دفعتموهم الى اغتنام فرص السلام ووضع نهاية لمعاناة الشعبين الصحراوي والمغربي كنتم لهم بمنزلة هارون من موسى وكنتم لهم نصيرا , وان انتم انجررتم وراء نزواتهم وأوهامهم وامتدحتموهم عليها, أصبحتم لهم بمنزلة ابليس من فرعون وكنتم عليهم عدوا وشرا مستطيرا.
إن قول الحقيقة والجهر بها أمر صعب ومكلف, واعرف ان منكم من حاول قول الحقيقة ففقد بذلك وظيفته كالصحفي على لمرابط ومنكم من جاهر بها فكلفته حريته فأودع السجن كالصحفي على انزولا وغيرهم كثير , ولكن ان تفقد وظيفتك او تسجن خير من ان تفقد أدميتك وكرامتك وشرفك, وانتم ككل الصحفيين والكتاب في العالم ما اخترتم مهنة الصحافة إلا وانتم مدركون انها مهنة المتاعب ولكنكم تعلمون ايضا انها مهنة الشرف والكرامة كون ضالتها هي الحقيقة والبحث عنها وإظهارها للناس.
ايها الصحفيون والكتاب المغاربة
اننا في اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين لا نكن لكم العداء ولا الضغينة ولا نبتغي الا الخير للشعب المغربي الشقيق, ولكننا نتألم كثيرا ونعاني مما يعانيه شعبنا المسلم من ظلم ولجؤ وتقسيم وتشريد وحرمانه من ان ينعم بالعيش الكريم في أرضه الصحراء الغربية بفعل اكثر من ثلاثين سنة من الاحتلال العسكري اللاشرعي لبلدكم المغرب الذي نتقاسم معه الدين والجيرة واللغة وحتى التاريخ.
اننا نناشدكم باسم الدين والعروبة وباسم المهنة التي نتقاسم معكم الكثير من قيمها النبيلة ان تساهموا في رفع الجور والظلم والحيف الذي يسببه نظامكم الملكي لشعبنا المسلم والمسالم لا لشيء إلا لأنه شعب صغير وأرضه غنية بالمعادن الكثيرة وهي امور لولا اطماع نظامكم التوسعية وجشعه وغطرسته لكانت نعمة لنا ولكم لا نغمة علينا وعليكم.
ايها الصحفيون والكتاب المغاربة
اننا في اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين نمد ايادينا ونفتح قلوبنا على كل حوار او مبادرة تهدف الى تضييق الهوة ومد جسور التواصل بينا وتكون مبنية على الاحترام المتبادل والشعور بالمسؤولية اتجاه معاناة الشعب الصحراوي التي سببها له غزو بلادكم العسكري, وتأخذ بعين الاعتبار حقوقه المشروعة التي يكفلها له القانون الدولي, وتستجيب لطموحات شعوب المغرب العربي في التكامل والاندماج والتنمية.
وكل عام وانتم بخير
نفعي الرايس عبدالله
الامين العام لاتحاد الصحفيين الصحراويين



بالفيديو تسجيلات الفريق الاعلامي من المناطق المحتلة (نافذة متجددة)

[tubepress mode=”user” userValue=”EquipemediaSahara”]