” دعوا « أترية » رمزٌ للهيبةِ والوقار ” بقلم: الخديج عبدالجليل

[hupso]

ظواهرٌ غريبةٌ تجتاح مجتمعنا وتطال كل جوانبِ الحياة فيه سياسية ، إجتماعية ، ثقافية ، حقوقية ، إقتصادية وحتى عسكرية ، وفي الاخيرةِ رصدنا ظاهرةً سلبيةً آخذة ٌ في التنامي والإنتشار إذ نسجل جرأة غير مسبوقة على “اقتحام” رموز العسكرية التي ميزت المقاتل ، و هي جرأةٌ كان من نتيجتها امتهان بزة المقاتل العسكرية “اترية”.
نتحدثُ هنا عن جرأةٍ في غير محلها حين يمتهن أشخاص لا علاقة لهم بجيشِ التحريرِ الشعبي الصحراوي البزة العسكرية التي طالما ميزت المقاتل و تغنى بها الشعراء ، وهو أمرٌ يشكلُ خرقاً لعلاقةٍ تقوم على احترامِ و توقيرِ االمقاتل و كل ما يرمزْ للحياةِ القتاليةِ العسكرية ؛ “الترية” التي كانت – ولا تزال – جزءاً من تلك الرموز.
المقاتلُ ظل على الدوامِ رمزاً ملهما وصانعا لملاحم العز والشرف والصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات العدو و دسائسه ، والمجاهدُ المرابطُ على الجبهةِ الأماميةِ والمثال والقدوة التي تحتذى ، فالواجب – أخلاقيا على الأقل – يفترضُ فينا احترام هذا الرَّمز وكل ما يمت إليه بصلة. «أترية » كما أسلفنا كبدلةٍ عسكريةٍ كانتِ اللباس العسكري “الخشن” الذي هام بحبها مخيالنا الشعبي وظلت الرمز البصري البارز الذي يميز المقاتل عن غيره ، « أترية » رفيقة وصديقة المقاتل المخلصة التي تعلق و تشبث بها و اختارها -على خشونتها – على ما عداها لباساً له صيفاً وشتاءاً.
هكذا استعارتِ أترية رمزيتها من المقاتل واكتسبت هيبتها من الشرف و الفخر و العزة التي يمثلها ، فقد اقترنت به واقترن بها طيلة مسيرتنا الكفاحيةِ الطويلة ، لذا لا يجب أن يُنظر إلى البدلة العسكرية إلا بنظرة التقدير والاحترام و الهيبة والوقارْ تماما مثلما ينظر للمقاتل؛ فَيَكفِيها فخرا وشرفا بأن تكون اللباس المميز للمقاتل المرابط على جبهات الشرف ، الصائن لعهد الشهداء ووعدهم ، فمن يقدر الجيش ويثمن عطاءاته وتضحياته الجسام عليه ان يعكسَ ذلك إيجابا بإحترام المقاتل وبمتعلقاته وبكل ما يرمز إليه.
لكن الحقيقة تنبئَنا بظهور سلوكيات مستهجنة طفت على سطحِ الواقعِ ، إذ نجد أترية قد أصبحت لباسا مُشاعا في متناول الجميع ، ولو أن الأمرَ اقتصر على شيوعها بين من لا صلة لهم بالحياة العسكرية لهان الأمر ، فقد يجادل أحدهم أننا كلنا في حرب التحرير التي نخوضها “جيش شعب و شعب جيش” وأنه في هاته الحال لا ضرر من أن يرتدي غير المقاتل البزة العسكرية لكن الطامة الكبرى و الإهانة تبلغ حدودها القصوى حين تُخَصَّصً أترية لباسا لمارسة أنشطة تَنزع عنها القدسية والجلال و الهيبة التي ميزتها يوم كانت لباسا حصريا للمقاتل.
فقد أصبحت أترية عند الكثيرين اللباس المناسب لمباشرة حملات نظافة المحيط من الأوساخ و القاذورات، وللسفر حتى لا تتعرض الملابس الأخرى للغبار و الوسخ و وعثاء السفر الطويل، وهي لباس ميكانيكي لتصبح “المونو” الملطخ بزيوت وشحوم السيارات!، وهي بدلة الرعي أيضا “في السرحة”، وهي لباس العاملين في البناء و صناعة الآجر (أبريك)، بل هي اللباس “المناسب” لمباشرة طقوس الذبح والسلخ!
سلوك سلبي للأسف يضع البدلة العسكرية والمقاتل نفسه موضعا غير مهم ويهمشها ويجعلها في نظر المواطن ليست سوى بدلة عادية مثلها مثل غيرها ويزعزع الثقة والعلاقة الوطيدة بين المقاتل والمواطن.
صحيح أن اترية مجرد قطعة من القماش، ولكنها رمز ومعنى للعزة والكرامة والشرف والوحدة والالتزام ومزيج من مشاعر الفخر والإعتزاز والتميز والترابط وروح المودة والتضامن والقوة. فلطالما حرصت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والدولة الصحراوية على تلك المكانة ولعبت دورا هاما وبارزا في إظهار المقاتل وماتعلق به مظهرا يليق بمجده و عطائه المميز، ولطالما كانت البدلة العسكرية مهابة و مصانة من كل امتهان، محافظة على مكانتها وشأنها لدى كل الصحراويين أمر يعكس حقا المكانة الرفيعة والمميزة والمتميزة التي يحظى بها المقاتل الصحراوي ، هذا مايجب أن يكون عليه الحال وهذا مايجب ان تكون عليه الأمور.
إن استباحة البدلة العسكرية بهذه الطريقة المهينة المستهترة (وهنا لا أقصد عن تجييش الطلبة والنساء والأطفال في المناسبات والأحداث الوطنية) وإنما أعني عن أولئك الذين يرتدونها لممارسة أنشطة تستحول معها البدلة العسكرية إلى مجرد بدلة لتلقي الأوساخ والقاذورات هو أمر يؤسف له حقا، إذ يعد امتهانا لها بكل المقاييس و جرأة على المقاتل والمؤسسة العسكرية في غير محلها.
علينا جميعا إحترام الجيش وكل ما يتعلق به من رموز و علينا أن نحرص على أن يظل المقاتل أبدا فوق كل اعتبار، تاجا فوق رؤوس الوطنيين الأوفياء ، وأن نعطي للبدلة العسكرية حقها ولتبقى دائما رمزا وعنوانا للهيبة والوقار والشموخ. وعلينا حين نقرر ارتداءها إنما تعلقا و تمثلا بالمقاتل الذي خاض الوغى و هو يرتديها وتمثلا بالشهيد الذي سقى أترية بدمه الزكي.
ولا عجب أن نجد مثل ذلك التمثل بارزا في مناطقنا المحتلة حين يفخر معتقلونا بوقوفهم في محاكم الإحتلال وهم يرتدون أترية أو حين تكون لباس المتظاهرين المطالبين بالحرية والإستقلال.
فلتكن اترية دائما رمز القتالية و الفخر و لنعمل جميعا على استعادتها لتلك الرمزية الوطنية المهابة .



بالفيديو تسجيلات الفريق الاعلامي من المناطق المحتلة (نافذة متجددة)

[tubepress mode=”user” userValue=”EquipemediaSahara”]